تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) . . )
سورة الإسراء « 78 » . ويوجد بعض الاختلاف في الطبيعة الدقيقة لما يطلبون أن يكون عليه النبي أو يتوقعونه ، لكن الافتراض الكامن في ذلك دائما واحد ، أعنى أن اللّه سبحانه لا يمكن أن يتجلى ( يظهر ) الا في وقت يكون فيه نظام الطبيعة ( الكون ) قد اختل . والفكرة السامية القديمة التي مؤداها أن الخير أو الصلاح يزدهر ( ينجح ) في هذا العالم ، قد تكون أي هذه الفكرة - حاضرة أيضا . وثمة نقد اخر - ربما ينتمى إلى هذه السلسلة من أفكارهم - وهو قولهم لماذا لم ينزل القران على محمد صلّى اللّه عليه وسلم - دفعة واحدة « 79 » ؟ وبالإضافة لبعض التأكيدات انفة الذكر ، يبدو أنهم وجهوا نقدا ما لدوافع محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأغراضه ، وذلك ان جاز لنا أن نربط بين ما نسبوه اليه وما نسبه أعداء نوح له :
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ( 25 ) . . )
السورة 23 ( المؤمنون ) . فمعظم المعاني الواردة في هذه الآيات تنطبق على الوضع في مكة وطبيعة عقلية أهلها رغم أنها تشير إلى نوح « 80 » وقومه ، فعرض زعماء مكة على محمد الثروة والمكانة - بفرض أن الرواية بهذا الشأن صحيحة -
هامش
( 78 ) وهناك سور أخرى تحوى آيات بهذا المعنى 17 / 92 - 96 ، 21 / 7 ، 85 / 8 - 25 / 22 - ، 26 / 154 - ، 41 / 13 . ( 79 ) 25 / 34 . ( 80 ) 23 / 24 .