والمحاولة الثانية التي قام بها معارضو محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيما يتعلق بالوحي هو تأكيدهم على أنه انتاج بشرى ، أي اما أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قد وضعه بنفسه أو ساعده على وضعه بشر آخرون « 68 » . وإذا كانت هذه الآيات راجعة إلى الحقبة المدنية ، فيمكن للمرء أن يتخيل ببساطة أن مثل هذه المهمة ( مهمة الآخرين الذين زعم المشركون مساعدتهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم في وضع القران ) قد قام بها اليهود ، أو أن المقصود هم يهود المدينة ، لكن هذه التهمة - تقليديا - قد ظهرت أثناء الحقبة المكية « 69 » ، وظهرت أسماء كانت هناك افتراضات من المشركين بأنهم ساعدوا محمدا في وضع القران الكريم « 70 » . وسيعرف المؤرخ ثقة محمد التامة وايمانه الكامل بأن الوحي يأتيه من مصدر خارج ذاته ، وقد يوافق المؤرخ أيضا أن محمدا قبل أن يتلقى الوحي ، كان قد سمع بعض القصص من أشخاص مزعومين ، وقد أشار القران الكريم إلى هذه التهمة .
فهذه المزاعم التي مؤداها أن محمدا قد خرج برسالته للناس بعد أن تلقى دعما بشريا - مثل هذا الزعم بطبيعة الحال يختلف عن تهمة أخرى وردت في القران الكريم عدة مرات وهو أن هذا الوحي ( القران ) ما هو الا كلام بشر ، وقد وردت هذه التهمة في سياق الحديث عن السحر « 71 » ، فالكلام المسجوع شبيه في رأى أعداء محمد بكلام السحرة والمشعوذين الذين يضمنون أسجاعهم معاني غامضة ، لكن هذا القول - بلا شك - يفترض أيضا أن محمدا يتلقى معلوماته من الجن .
أما النقد الثالث ، فمساره أن محمدا لم تكن شخصيته من النوع الذي يأتيه الوحي . فلم يكن - في رأيهم - مهما بما فيه الكفاية « 72 » بدليل أنه عندما أخبر بأنه نبي تعرض - ببساطة - للسخرية « 73 » .
وقصص الأنبياء التي أوردها القران الكريم تعكس ظروف محمد صلّى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 68 ) السورة 25 / 5 وما بعدها ، 32 / 2 وما بعدها ، 16 / 103 - 105 .
( 69 )Bell , translation of Quran .( 70 )Cf . Sale and Whervy on 16 . 105 .( 71 ) السورة 74 / 24 ، 21 / 3 ، 38 / 3 . . الخ .
( 72 ) السورة 43 / 30 .
( 73 ) 25 / 43DE.