فنحن نجد أن ثمودا تقول لصالح انه كان واحدا منهم وانهم كانوا يثقون به ( قبل هذا الذي أتى به ) « 74 » ، وخاطبت مدين شعيبا قائلة انها كانت تظنه معتدلا صحيح العقل « 75 » ، لكنهم عادوا فأخبروه أنه ضعيف فيهم وهددوه بالرجم « 76 » .
والتركيز على عدم أهمية محمد لا بد أن يصرفه المرء نحو الحقبة المكية ، أما في المدينة فقد ارتفع شأنه صلّى اللّه عليه وسلم . والإشارة إلى أتباع الأنبياء الآخرين كعبيد أو فقراء « 77 » ، ربما تعنى أيضا سخرية من محمد صلّى اللّه عليه وسلم لكن هذه النقطة لا يمكن مهاجمتها .
ويمكن أيضا أن نتصور نوعا اخر من المناوئين توقعوا ألا ينزل الوحي الا على شخص ذي مواصفات فوق طبيعية ، بينما هم يرون محمدا بشرا عاديا ، فاستبعدوا أن يكون هو رسول اللّه ، وبين القران الكريم أفكار هؤلاء وأقوالهم :
( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ
هامش
( 74 ) 11 / 65 .
( 75 ) 11 / 89 .
( 76 ) 11 / 93 .
( 77 ) 26 / 111 ، 23 / 40 .