تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الفكرة قد انبثقت بشكل طبيعي من خلال هذا السياق ( أو من خلال هذه الظروف ) ، فالمتامر حاقت به مؤامرته ( وقع في شرك نصبه لغيره ) أو بتعبير اخر لقد ارتد إلى صدره السهم الذي أطلقه على غيره ، وقد فشلت المؤامرة بفضل اللّه ، فكان التراجع الذي حاق ( بالدعوة الاسلامية ) مؤقتا . وثمة مثال أكثر وضوحا للنشاط المعادى ضد الاسلام هو منع العبد من أداء الصلاة « 89 » . ولان كلمة العبد قد تعنى مجرد ( الخادم ) ، كما قد تعنى أيضا أبعادا أخرى بإضافتها إلى اللّه سبحانه ( عبد اللّه ) فقد تشير الآية التي تضمنت ذلك إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم - نفسه ، وقد تعنى كلمة عبد - على اية حال - ما يفيد الرق ، لان هؤلاء الرقيق من المسلمين كانوا أقل الناس تأثيرا في مجتمعهم الجديد ، وبالتالي كانوا عرضه للمعاناة أكثر من غيرهم . وقصة أصحاب الأخدود « 90 » تشير تقليديا إلى غواية مسيحيى نجران واضطهادهم ، وان كانت هذه الحكاية صحيحة فربما كانت تعكس أوضاع الاضطهاد في مكة ، لكن الباحثين الغربيين يميلون الان إلى النظر لهذه الآية باعتبارها وصفا للجحيم . ومن المؤكد أن هذه الآية في حد ذاتها لا تقوم كدليل على طبيعة اضطهاد المسلمين في مكة . والآية المدنية « 91 » التي تتحدث عن المسلمين الذين هاجروا بعد تعرضهم للفتنة ، لا تعنى أكثر من تعرضهم للكيد بالإضافة للضغوط الأسرية . وعلى أية حال ، فان مفتتح سورة القلم « 92 » يبدو وكأنه يبين نوعا من محاولات استدراج محمد صلّى اللّه عليه وسلم للوقوع في نوع من التسوية ؛ خاصة عندما تشير الآيات إلى أن المشركين ودوا أن يكون محمد صلّى اللّه عليه وسلم مخادعا يظهر غير ما يبطن فيفعلوا مثله ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) السورة 68 ( القلم ) ، الآية 9 . وكان اللّه يشد من أزره لرفض عروض أعدائه « 93 » وعدم الرضوخ لتهديداتهم . وثمة آيات تشير - وفقا للتفسير التقليدى - لرفض آيات
هامش
( 89 ) 96 / 9 . ( 90 ) 85 / 1 - 7 . ( 91 ) 16 / 111 . ( 92 ) 68 / 9 . ( 93 ) 96 / 19 ، 76 / 24 . . . الخ .