تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يبين أن أهل مكة يدركون طموح محمد صلّى اللّه عليه وسلم ويريدون اللعب على هذا الوتر . وعلى أية حال ، فان رفض محمد صلّى اللّه عليه وسلم لعروضهم هذه والاتجاه العام لمسلكه في مكة ، يجعل من غير المحتمل أن يكون الطموح السياسي كان من بين دوافعه المسيطرة . والقران الكريم يكرر باصرار المرة تلو المرة أن محمدا مجرد نذير . وذلك يعنى أن مهمته - ببساطة - هي أن يحذر الناس أو ينذرهم من حساب يعقبه نعيم أو عذاب . كيف استجابوا لهذا التحذير ؟ تلك مسئوليتهم . لقد أنذرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وانتهى الأمر ! وفي احدى الآيات ما يشير إلى أن محمدا ليس عليهم بمسيطر « 81 » أي أنه ليس حاكما لهم يملك الأمر والنهى . بل وثمة اصرار أبعد من هذا وهو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم - مثله مثل الأنبياء الآخرين - لا يريد أي أجر أو مكافأة من البشر وانما ينتظر ثوابه من اللّه سبحانه فحسب ، ولا شك أن التركيز على هذه المعاني يعد بمثابة الرد على اتهامه بأنه يبتغى تحقيق مصالح لشخصه « 82 » . وأخيرا ، فهناك ايتان يرجع تاريخ نزولهما فيما يظهر إلى بداية الحقبة المدنية تشيران إلى قبول فكرة القيادة السياسية التي خولها اللّه سبحانه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 4 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 5 ) . . )
السورة 28 ( القصص ) « 83 » . رغم أن هاتين الآيتين تشيران إلى موسى عليه السلام وقومه الذين أذلهم فرعون ، فليس هناك شئ متناقض في مثل هذا الاتجاه ، فوفقا لما ورد في القران فان محمدا مقتنع تماما أن مهمته الأولى والأساسية هي مهمة دينية وتتمثل هذه المهمة في أنه نذير ، لكن هذه المهمة الدينية بالنسبة لأهل مكة تنطوى على مضامين سياسية ، وعندما تطورت الأحداث كان تحويل هذه المضامين السياسية إلى أفعال سياسية أمرا ضروريا فلم
هامش
( 81 ) 88 / 22 . ( 82 ) 38 / 86 - ، 36 / 20 ، 11 / 3 . . الخ . ( 83 ) في سياق قصة موسى عليه السلام .