أيضا أنه كاهن « 62 » ينمق الكلام ، كما افترضوا أنه ساحر « 63 » أو ساحر شاعر « 64 » . ومن الصعب أن نعدل تفكيرنا ليتمشى مع عقلية وتنيى مكة عندما نطقوا بهذه الكلمات ، لكن من خلال القران الكريم ومن مصادر أخرى « 65 » يمكن توضيح معاني العناصر الرئيسيه . فالدين زعموا هذه المزاعم لم ينكروا أن تجربة محمد صلّى اللّه عليه وسلم مع الوحي لها بمعنى أو اخر سبب فوقى ( علوي أو فوق طبيعي
Supernatural Cause
) لكنهم لم يرجعوا هذا السبب للّه سبحانه وتعالى ، وانما أرجعوه أما لموجود شيطانى أو قوة عليا أدنى درجة من اللّه سبحانه المهيمن على الكون .
وحتى تأكيدهم على أن محمدا شاعر يشير أيضا إلى قوى علوية ، فقد كانت الفكرة لدى معاصريه أن للشاعر روحا تتملكه أو جنا يتلبسه ، ونحن نجد بالفعل عبارة ( شاعر مجنون ) في القران الكريم « 66 » . هذه التأكيدات عن أصل الوحي ( كما يراه أعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) كان لها تتابعاتها وهي ألا ينظروا للتحذيرات التي جاءهم بها الوحي نظرة جدية ، فليس من الضروري - فيما يرى أعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم - أن تكون تحذيرات حقيقية . فإذا كانت مصادر الوحي كما يراه المشركون في ما ذكرناه انفا ، فهذه المصادر اما أن تكون شريرة حاقدة ، أو أن تكون قاصرة المعلومات .
هذه الادعاات ( الأكاذيب ) قد يكون الهدف منها هو تكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فحسب وتشويه صورته ، وليس بقصد تحويل من آمنوا به إلى مصادقين لهم ( أي لأعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وعلى أية حال فقد كان مناوئو محمد صلّى اللّه عليه وسلم يعتقدون بشكل عام أن تصوراتهم صحيحة . وقد فند القران الكريم ادعااتهم وكذبها . وهناك عدة آيات - على أية حال - يمكن أن تكون دحضا لايات الغرانيق ( الآيات الشيطانية ) « 67 » وقد ناقشناها في سياق سابق ، وتكفى الإشارة إليها هنا .
هامش
( 62 ) السورة 69 / 42 ، 52 / 29 . .
( 63 ) السورة 38 / 3 .
( 64 ) السورة 69 / 41 ، 52 / 30 . . الخ .
( 65 )Cf . A . Guillaume , Prophecy Divination , Lecture 6 ; D . B . Macdonald , The Religious attitude Life in Islam , Chicago , 1909 , esp . 24 - 36 .( 66 ) السورة 37 / 35 .
( 67 ) السورة 81 / 15 - 27 ، 53 / 1 - 18 .