تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من هذا الفصل إلى حد ما فلا حاجة لتناولها مرة أخرى هنا . الا أنه قد يجوز لنا أن نذكر - على أية حال - دعوى مناوئى محمد أنهم سائرون على خطى ابائهم . فالمكيون ( وغيرهم ) دأبوا على القول أنهم هكذا وجدوا اباءهم وأن الحكمة تقتضى اتباع دين هؤلاء الاباء « 59 » . ولم يكن اتهامهم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم بالانحراف عن دين الاباء والأجداد واضحا محددا ، لكنه ربما يكون مفهوما ضمنا . وكان ردهم هذا أقرب إلى أن يكون - من الناحية الظاهرية - موقفا دفاعيا ، فهم لم يكونوا مستعدين لاتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم حتى ولو أتاهم بأفضل الهدى ، وانما هم يتبعون ما وجدوا عليه اباءهم ، وعبروا عن ذلك في مصطلحات عامة توضح اتجاههم المحافظ ( غير الراغب في التغيير ) . وجانب من قصص الأنبياء التي تظهر كثيرا في آيات القران الكريم في المرحلة المكية تعد بمثابة عاصفة تعصف بهذا الزعم ( رغم اتباعهم دين ابائهم ) . ولا بد أن المسلمين كانوا قد أحسوا أنهم قد تخلوا عن دين هؤلاء الاباء ( المشركين ) خاصة عند مواجهتهم لأسئلة صعبة عن أوضاع ابائهم وأجدادهم في الوقت الحاضر وفي المستقبل . ولا شك أن قصص الأنبياء ساعدتهم في التحقق من ذلك ، وهو أنهم كأتباع للنبي فهم يعتبرون باتباعهم له من أمته ، وأنهم ينتمون اليه انتماء روحيا . وعلى هذا فقصص الأنبياء هذه لم تكن فقط تشجع المسلمين ، وانما أيضا تفتح لهم مجالا للفخر على نحو ما كان الشاعر يشيد بمفاخر قبيلته . وهو لون من ألوان الشعر كان سائدا قبل الاسلام ، وبالتالي فقد شعر المسلمون أنهم ينتمون إلى جماعة لها جذور عميقة في الماضي « 60 » . والجدير بالملاحظة أنه لم يكن هناك نقد صريح في القران الكريم متعلق بالكرم ( المقصود اتهامهم بأنهم غير كرماء ) ، وهذا من الممكن أن
هامش
( 59 ) السورة 43 / 21 - 23 ، السورة 21 / 54 . ( 60 )G . Von Grunebaum , Von Muhammads Wirkung and Origina - Litat . in Wienner Zeitschrift Fur die kund des Morgenlandes . X Liv , 1937 , pp . 20 - 50 esp . 44 f . : Rudi Paret , Das Geschichtshild Moham - meds , in Die Welt als Geschichte , 1951 , pp . 214 - 224 , esp . 217 f .