تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يؤكد ذلك . وحتى إذا كان بعض هذه القصيدة قد جرى تلفيقه بعد ذلك ، فان كثيرا منها لا بد أن يكون شخص ما ذو خبرة بأمور مكة في هذه الفترة هو الذي نظمها ، وربما كانت من نظم أبى طالب بالفعل . وبعض الأسماء المذكورة لم تدرج - عادة - في قوائم أعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وما هو أكثر أهمية أن الذين تعرضوا للوم لأنهم أصبحوا أعداء لبنى هاشم كانوا جميعا من عشائر حلف الفضول ، وهم - إذا قبلنا رواية ابن إسحاق : من عبد شمس ، أسيد وابنه ، وأبو سفيان وأبو الوليد وعتبة . ومن تيم ، عثمان بن عبيد اللّه وقنفذ بن عمير بن جدعان . ومن زهرة ، أبى أو الأخنس ابن شريق والأسود بن عبد يغوث . ومن الحارث بن فهر ، سبيع . ومن أسد ، نوفل بن خويلد . ومن نوفل ، أبو عمرو ومطعم . وأكثر من هذا فان هؤلاء الرجال قد تعرضوا للوم لتحالفهم مع أعدائهم القدامى : الغياطل أو بنو سهم ، وبنو خلف أو بنو جمح ومخزوم . ومع تكوين هذا الحلف الكبير ، ظهرت حركة مقاطعة هاشم والمطلب التي قضت ألا تتعامل هذه العشائر المتحالفة مع هاشم والمطلب ولا يتزوجوا منهم ولا يزوجوهم . وظهر أن هذه المقاطعة قد استمرت لأكثر من عامين ، مع أنها ربما لم تكن صارمة بما فيه الكفاية طالما أن كثيرين من العشائر المقاطعة ( بكسر الطاء ) كانوا مصاهرين بالفعل لبنى هاشم . وإذا كانت هاشم قادرة على مواصلة ارسال قوافلها للشام فمن المحتمل أنها لم تتأثر كثيرا جدا بهذه المقاطعة ، وعلى أية حال ، لا تذكر لنا تذمرا أو شكوى بهذا الخصوص ( أي بخصوص قوافل هاشم إلى الشام ) والمسار العام للروايات يشير إلى أن بسط الحماية على محمد صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن هو السبب الوحيد للنزاع ( المقاطعة ) . ووفقا لرواية ابن إسحاق « 46 » عن نهاية المقاطعة ، فان البادىء بهذا العمل ( انهاء المقاطعة ) هو هشام بن عمرو وأيده في ذلك زهير بن أبي أمية ( من مخزوم ) والمطعم بن عدي ( من نوفل ) وأبو البختري وزمعة ابن الأسود ( وكلاهما من أسد ) . وعلى أية حال ، فعند اجتماع قريش كان
هامش
( 46 ) ابن هشام ، 247 - 249 .