شئ « 13 » وهي لا تشفع « 14 » وفي اليوم الآخر سيستصرخ بها المشركون ثم يدركون أنها لا تنفع ولا تشفع وأنها تبرأ مما يقولون « 15 » .
ان مثل هذه الآيات تبدو وكأنها تخاطب أناسا يمرون بمرحلة انتقال دينية ( وجهات نظرهم الدينية كانت في مرحلة انتقال ) ، فالمشركون فيما تشير الآيات ينظرون إلى هذه الأوثان التي يعبدونها « كشفعاء » أو « وسطاء » عند اللّه .
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) . . )
السورة رقم 10 ( يونس ) .
ومعنى هذه الآية إذا أخذناه ببساطة هو أنهم يعترفون - إلى حد ما - بموجود أعلى
Some higher being
، وربما أيضا نفهم منها أنهم كانوا يؤمنون باليوم الاخر أو يوم الحساب ، وان كنا غير متأكدين من هذه الفكرة الأخيرة ما دامت الآية تشير إلى أنهم يعتقدون أن شفاعة الأوثان لهم في يوم الحساب لها بعض التأثير حتى بالنسبة لمن لا يقبلون الايمان باللّه تماما . ومرة أخرى عندما قيل إن المشركين اتخذوا جنا شركاء للّه ، وقد يكون القران الكريم قد عبر عن هذا الموضوع بهذا الشكل لأن الفكرة كانت شائعة زمن الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وزمن الذين كانوا يعارضون عبادة الأوثان على هذا النحو . لذلك لم يكن هجوم القران ( الكريم ) على الالهة الزائفة حادا جدا هذه الفترة ، فهو لم يؤكد عدم وجودها كموجودات فوقية ( فوق طبيعية ) ، ولكنه ربما اكتفى بإثارة شكوك خطيرة حولها أمام أناس كانت أفكارهم الدينية بالفعل في حالة تدفق .
هامش
( 13 ) السورة 6 ( الآيات 46 ، 70 ) والسورة 10 ( الآيات 19 ، 35 ) والسورة 17 ( الآيات 58 وما بعدها ) والسورة 21 ( الآية 44 ) .
( 14 ) السورة 10 ( الآية 19 ) والسورة 19 ( الآية 90 ) . . . الخ .
( 15 ) السورة 16 ( الآية 88 ) ، والسورة 18 ( الآية 50 ) . . . الخ .