كل هذه الحقائق تؤكد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم رفض الصفقة المعروضة عليه ، أو بتعبير اخر رفض المساومة على دين اللّه .
وسورة ( الكافرون ) وهي السورة رقم 109 تمثل الرد الذي رده محمد على الكافرين ، ونص اياتها كالتالى :
( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) )
الكافرون ( السورة 109 ) .
وتلك هي القطيعة الكاملة بين التوحيد من ناحية وتعدد الالهة من ناحية أخرى ، أو بين التوحيد من ناحية والشرك من ناحية أخرى .
وهذه الآيات تشير إلى استحالة عقد صفقة للتوفيق بينهما مستقبلا .
وهناك ايتان أخريان شبيهتان بهذا السياق ، وان كانتا ليستا بهذه القوة في التعبير عن الفصل بين العقيدتين :
( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ، ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) . . )
سورة الأنعام ( السورة رقم 6 ) .
وتتحدث الآية الأخيرة عن أن عبادة الأوثان قد تراجعت ، مما يشير إلى أن عملية اغواء محمد قد استمرت لفترة زمنية غير قليلة بدليل نزول آيات متفرقة تتعرض لهذا الموضوع ، وهي مجمل الآيات التي أوردناها انفا .
ان تعاليم القران الكريم فيما يتعلق بالأوثان خلال الحقبة المكية مسألة هي أيضا جديرة بالتأمل . ان آياته تشير بشكل أساسي إلى أن عبادة الأوثان حمق وغباء ، فالأوثان لا تنفع ولا تضر ولا تقدر على