تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أخرى يفترض أنه قد تمت اضافتها مؤخرا بالإضافة إلى براهين أخرى لم نسقها فيما سبق « 19 » . وعلى هذا ، فالقران الكريم يتوافق مع ما كان معروفا من الروايات التقليدية ولا بد أن محمدا قد احرز النجاح الكافي في جعل زعماء قريش ينظرون اليه بجدية أو كمصدر خطر حقيقي . فتعرض محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لضغط ليعترف بعبادة الربات ( الأوثان ) في المناطق المجاورة . وقد ركن إليهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم في البداية شيئا قليلا للوصول إلى مزايا مادية كالتي عرضوها عليه ، ولأنه بدا له كما لو أن ذلك سيحقق نجاحا سريعا لدعوته . وعلى أية حال ، فأخيرا فمن خلال دعم اللّه سبحانه له - كما يعتقد - أدرك أن مثل هذه التسوية مضرة ، ومن هنا تخلى عن فكرة تحسين ما يحيط به من ظروف وواصل طريقه الذي يعتقد في صحته . ومن هنا كانت مناهضة تعدد الالهة ( الوثنية ) حاسمة قاطعة بعبارات حادة واضحة تغلق الباب أمام أية تسوية ( تسعى إليها قريش ) في المستقبل . ( كما أشرنا ، فان قضية التوحيد الخالص محسومة منذ البداية بل هي جوهر الاسلام - وكل ما يذكره المؤلف استطراد لقصة الغرانيق التي لا وجود لها في القران الكريم ، وأثارها كثير من الباحثين - المترجم ) . ويميل الكتاب الغربيون إلى الظن بأن المسلمين يخلطون بين الدين والسياسة بطريقة غير مرغوبة ( رغم أن ذلك بطبيعة الحال ليس قصرا على المسلمين ، فالمسيحيون الشرقيون وغيرهم يفعلون الشئ نفسه ) . وعلى أية حال ، فربما كانت الحقيقة هي أن المسلمين يرون الدين حاويا على قضايا سياسية بشكل أوضح مما يرى الأوربيون . فقد كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم مهتما بالأحوال الاجتماعية والسياسية والدينية في مكة ، لكنه بطبيعة الحال تفاعل مع الجوانب الدينية باعتبارها هي الأساس . ولأنه كان مرتبطا بقضايا حياتية ، فقد كانت قراراته في مجال الدين ذوات مضامين
هامش
( 19 ) أشار المؤلف في هامشه إلى الآيات التالية : الآيات في سورة إبراهيم من 52 إلى 70 ( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ . . . الخ ) . الآيات من سورة الأنعام ، رقم 74 ، ومن 80 إلى 82 عن حجج سيدنا إبراهيم ، والآيات في سورة الكهف عن عداء الجن للانسان من 50 إلى 51 .