التالية . ففي هذه الحال لا بد أن نفترض أن قريشا قد تضايقت لأن صنم الطائف كان قد بدأ يحقق شهرة كبيرة ، وربما بدأ أهل الطائف يعتبرونه على قدم المساواة مع أصنام مكة . وبشكل عام ، فان الحل الأكثر بساطة والأكثر مدعاة للقبول هو القول بأن المعارضة الفعالة للرسول لم تظهر الا بعد التعرض للأوثان ، فالإشارة إلى قريش في الطائف تشير إلى أن لدى عروة بعض مصادر المعلومات الجيدة غير القران ( الكريم ) . دعونا الان نقبل بصحة القضية الأولى بشكل مؤقت ( القضية الأولى هي المثارة انفا من أن معارضة قريش للرسول لم تبدأ الا بعد التعرض للأوثان ) .
( ب ) قصة الآيات الشيطانية
تعد السورة 53 ( سورة النجم ) أكثر الآيات المكية التي تعرضت للأوثان لفتا للنظر ، وترتبط قصة الآيات الشيطانية بها . وكان الطبري « 2 » هو أول من ذكر هذه القصة على النحو التالي * :
« حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن محمد ابن إسحاق ، قال : حدثني سعيد بن ميناء ، مولى أبى البختري ، قال :
لقى الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، ونشركك في أمرنا كله ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما في أيدينا ، كنا قد شركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه ، وان كان الذي بأيدينا خيرا مما في يدك ، كنت قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت بحظك منه ، فأنزل اللّه عز وجل :
( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )
، حتى انقضت السورة .
فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حريصا على صلاح قومه ، محبا مقاربتهم بما وجد اليه السبيل ، قد ذكر أنه تمنى السبيل إلى مقاربتهم ، فكان من
هامش
( 2 ) وكذلك تفسير الطبري ، 17 ، 119 .Ann , 1192 , cf .* اثرنا الرجوع مباشرة لنص الطبري لا ترجمته إلى العربية من نص المترجم الذي لا يختلف في معناه ، كما اثزنا ايراد الأسانيد كما أوردها الطبري رغم طولها - ( المترجم ) .