احضر سعد أخويه تباعا ليعننوا اسلامهم امام الرسول : عامر بن أبي وقاص ، وعمير بن أبي وقاص ، وربما أحضر أيضا مسعود بن ربيعة ذلك الحليف الغامض ( المقصود الذي لا نعرف عنه الكثير ) . لكن الجدير بالملاحظة أنه كان لسعد بن أبي وقاص أخ اخر هو عتبة بن أبي وقاص ، كان واحدا من أربعة تعاهدوا قبل غزوة أحد على قتل محمد صلّى اللّه عليه وسلم أو أن يقتلوا دونه . وقد يكون عبد الله بن مسعود ، حليف بنى عبد الحارث بن زهرة وهو الفرع الذي منه عبد الرحمن - تبعه في دخول الاسلام ( أسلم بعده ) ، وربما يكون قد ذهب معلنا اسلامه بشكل مستقل ( دون أن يصحبه أحد ) .
ويقال إنه قابل محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر رضى اللّه عنه ، بينما كان يرعى قطعان عقبة بن أبي معيط ( من بنى أمية بن عبد شمس ) . وهذا الوضع ( رعى القطعان ) قد يدل على أنه كان شابا ولا يدل بالضرورة على فقره ، لأن سنه وقت الهجرة كانت أكثر قليلا من ثمانية وعشرين عاما ، ولا بد أن صلته بعبد شمس لم تكن مغفلا عنها ( أو كانت موضوعة في الاعتبار ) .
وقد حقق مكانة عالية في الاسلام واعتبر على رأس مجموعة مكونة من أخيه عتبة وحفيد ابن أخيه وعبد الله بن شهاب ، وقريبه عمير بن عبد عمرو ذي اليدين . ولم يكن الحليف خباب بن الأرت مرتبطا ارتباطا وثيقا بأي من الذين سبق ذكرهم . وكان رجلا فقيرا وكانت أمه خاتنة وكان هو حدادا . ومعنى ذلك أنه لم يكن في جوار أحد ( لم يكن في حماية أحد ) .
لقد عانى كثيرا نتيجة اسلامه . ويشترك المطلب بن أزهر وأخوه طليب مع عبد الرحمن بن عوف في جد واحد * . وهذا ، بالإضافة إلى حقيقة أن أمهما كانت من بني المطلب قد زاد من أهميتهما ( أعطاهما ثقلا ) . وكان المقداد بن عمرو - حليف الزعيم القديم الأسود بن عبد يغوث وابنه بالتبني - في الحبشة كواحد من المسلمين المهاجرين إليها ، لكنه لم يغادر المكيين الا بعد الهجرة ببعض الوقت ، وان كان ذلك على أية حال قبل غزوة بدر « 10 » ، وربما كان غنيا ويقال إنه كان يمتلك في غزوة بدر
هامش
* هذا صحيح فهو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة ، وجد المطلب بن أزهر وأخيه طليب هو عبد عوف . ( الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 2 ، ص 127 . ج 3 ، ص 87 ) طبعة دار الفكر - ( المترجم ) .
( 10 ) ابن هشام ، 416 .