تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
للاسلام سرا وجهرا وهناك من استجاب للّه ممن أراد اللّه هداهم من الشباب وضعاف الناس لكي يكون من أمن باللّه كثيرين ، وان كفار قريش لم ينتقدوا ما قاله الرسول ، وعندما مر بهم وهم جلوس في مجموعات أشاروا اليه قائلين : ( هذا هو انفتى من عشيرة عبد المطلب الذي يقول إن الخبر يأتيه من السماء ) واستمر ذلك حتى انزل اللّه قرانا يتعرض للأوثان التي يعبدونها من دون اللّه ويتعرض لمصير ابائهم الذين ماتوا على الكفر . ومن هنا ( مند حدث ذلك ) بدأوا يكرهون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويعادونه . وأحد أهداف استعراضنا لاوائل المسلمين أن نحاول اكتشاف المعنى الدقيق لعبارة ( احداث الرجال ) و ( ضعفاء الناس ) التي وردت بالنص ، وبالتالي فسنركز على عمر هؤلاء المسلمين الأوائل ووضعياتهم الاجتماعية . وسنتعرض لهم كطبقتين منفصلتين . وقد ذكر ابن سعد عدة أشخاص كانوا من بين ( المستضعفين ) وهذا يعنى أن هؤلاء يشكلون طبقة صغيرة محددة « 7 » ، ومن ناحية أخرى فان بعض الشباب ( أحداث
هامش
( 7 ) ابن هشام ، 260 ، وانظر أيضا القران الكريم ، السورة 28 ( القصص ) ، الآية 5 : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) . النص كما ورد في ابن هشام في الطبعة التي بين أيدينا ( طبعة مكتبة الايمان ؛ ص 28 ) : « . . قال ابن إسحاق : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا جلس في المسجد ، فجلس اليه المستضعفون من أصحابه : خباب ، وعمار ، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية ابن محرث وصهيب ، وأشباههم من المسلمين ، هزئت بهم قريش ، وقال بعضهم لبعض : هؤلاء أصحابه كما ترون أهؤلاء من اللّه عليهم من بيننا بالهدى والحق ! لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء اليه ، وما خصهم اللّه به دوننا فأنزل اللّه تعالى فيهم : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين . . . » . لكنها ليست الإشارة الوحيدة فهناك إشارات أخرى منها : « . . ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة : قال ابن إسحاق : ثم إنهم عدوا على من أسلم ، واتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أصحابه ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين ، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش ، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر ، من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم ، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ، ومنهم من يصلب لهم ، ويعصمه اللّه منهم .