تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كبيرا في مكة في ذلك الوقت ، وسعيد بن زيد بن عمرو الذي كان أبوه يبحث عن الدين الصحيح قبل نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ونعيم النحام الذي ربما كان أحد زعماء عشيرة عدى لكنه لم يهاجر للمدينة حتى السنة السادسة للهجرة . وعلى قدر علمي ، فان كل أولئك الدين وصفهم ابن سعد بأنهم دخلوا الاسلام قبل أن يدخل محمد صلّى اللّه عليه وسلم بيت الأرقم موجودون في هذه القائمة ، وهناك أيضا واحد أو اثنان يصف ابن سعد - عادة - الواحد منهم بأنه ( قديم الاسلام ) . ولأن ابن إسحاق لم يذكر دار الأرقم ، فربما يكون قد رجع لمصادر مختلفة عن تلك التي رجع إليها ابن سعد ، وعلى هذا فقائمته تضم ما اتفقت عليه روايتان . وسيكون من المفيد عند استعراضنا لحياة المسلمين الأوائل أن ننقل هذه الفقرات المنسوبة للزهري « 6 » ، والتي تفيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا
هامش
( 6 ) ابن سعد 1 ، 133 . النص بلغة ابن سعد ، ص 136 في طبعة دار الفكر : « دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الاسلام سرا وجهرا ، فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من امن به ، وكفار قريش غير منكرين لما يقول ، فكان إذا مر عليهم في مجالسهم يشيرون اليه ان غلام بنى عبد المطلب ليكلم من السماء ، فكان ذلك حتى عاب اللّه الهتهم التي يعبدونها دونه ، وذكر هلاك ابائهم الذين ماتوا على الكفر ، فشنفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند ذلك وعادوه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما أنزلت : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » ( 1 ) ؛ صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الصفا فقال : « يا معشر قريش ! » فقالت قريش : محمد على الصفا يهتف ، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا : ما لك يا محمد ؟ قال : « أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقوننى ؟ » قالوا : نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط ، قال : « فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد يا بنى عبد المطلب يا بنى عبد مناف يا بنى زهرة » ، حتى عدد الأفخاذ من قريش ، « ان اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وانى لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا الا أن تقولوا لا اله الا اللّه » ، قال : يقول أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ! ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى : ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) ( 2 ) السورة كلها . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ابن موهب عن يعقوب بن عتبة قال : لما أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الاسلام ومن معه وفشا أمره بمكة ودعا بعضهم بعضا ، فكان أبو بكر يدعوا ناحية سرا ، وكان سعيد بن زيد مثل ذلك ، وكان عثمان مثل ذلك ، وكان عمر يدعو علانية ، وحمزة بن عبد المطلب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، فغضبت قريش من ذلك ، وظهر منهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحسد والبغى ، وأشخص به منهم رجال فبادوه وتستر آخرون .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 174 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى