تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

الفصل الرابع أول من أسلم

1 - الروايات المتداولة عن المسلمين الأوائل

لأن النبالة ( الشرف ) في الاسلام تقوم - نظريا - على خدمة قضية المجتمع الاسلامي ، فان المسلمين في عصور لاحقة نظروا باحترام وتصديق لمعظم دعاوى أجدادهم بخدمة قضية هذا المجتمع ( أو الجماعة ) ، لذا فالروايات المتداولة عن أوائل المسلمين يجب النظر إليها بتدقيق ، وإذا وجدنا قولا عن واحد من هؤلاء منسوبا إلى أحد سلالته أو المعجبين به مؤداه أنه كان من بين المسلمين الاثني عشر الأوائل ، فلا بد أن نستنتج ونحن مطمئنون أنه كان في الخامسة والثلاثين من عمره . هناك اتفاق عام على أن خديجة كانت هي أول من امن بزوجها ( محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) ورسالته ، لكن هناك خلافات حادة بشأن أول من أسلم من الرجال . وقد أورد الطبري « 1 » مقتطفات كثيرة من المصادر ، وترك القارئ يقرر بنفسه مختارا بين ثلاثة مسلمين : على ، وأبى بكر ، وزيد ابن حارثة . وبالفعل ، فان القول بأن عليا هو أول من أسلم قول صحيح ، لكنه وفقا لما يراه الكتاب الغربيون ، مسألة لا معنى لها لأن عليا كان في التاسعة أو العاشرة من عمره حين أسلم ، كما كان من أسرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والقول بأن أبا بكر هو أول من أسلم قد يكون أيضا صحيحا ، وان اختلف معنى اسلامه عن اسلام على رضى اللّه عنه اختلافا كبيرا لأن أبا بكر - على
هامش
( 1 )Ann , 1159 - 1168 .