تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المهتم بموضوع ( المصادر ) أن يناقش بشكل عملي كل النقاط التي يريد مناقشتها دون أن يكون معارضا للعقيدة الاسلامية . وسيكون من الملائم أن نتعامل على حدة مع كل من العنصرين التاليين : ( 1 ) الأفكار الأساسية و ( 2 ) المادة التوضيحية والافكار الثانوية . ففي مجال الأفكار الأساسية ، كفكرة اللّه ( سبحانه ) ويوم الحساب ، فان القران الكريم نفسه ( وكذلك الباحثين الغربيين ) يشير إلى أن الأفكار القرانية في هذا الصدد متشابهة إلى حد كبير مع أفكار اليهودية والمسيحية . ألا يعنى هذا أن القران الكريم غير أصيل وأنه لا يمثل عاملا خلاقا ؟ الحق أن هذا القول غير صحيح بالمرة . فهذا التماثل
identity
يرجع إلى أن الذين خاطبهم القران ( الكريم ) بمن فيهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم نفسه ، كان بعضهم متالفا بالفعل مع هذه الأفكار عن اللّه سبحانه ويوم الحساب ، لكن ربما لم تكن على درجه كافية من الوضوح . لقد بدأ القران هنا بالتعامل مع الناس كما هم أي بالأفكار التي كانت لديهم بالفعل ، فلم يكن أي يهودي أو مسيحيي يتكلم العربية بقادر على احراز النجاح الذي حققه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لو وقف بين أهل مكة وراح يكرر الافكار اليهودية والمسيحية . لقد كان سيبدو غريبا بينهم ، أما القران الكريم فقد خاطبهم عن الأفكار اليهودية المسيحية على نسق التفكير العربي وبفكر كان بالفعل حاضرا في عقول المتنورين منهم . ان أصالة القران الكريم تظهر في أنه قدم لهم مزيدا من التفاصيل عن أفكار كانت موجودة عندهم ، وكذلك مزيدا من الدقة والتحديد ، كما قدم لهم ما جعلهم يركزون على شخصية محمد صلّى اللّه عليه وسلم ومهمته كرسول للّه سبحانه ، وكانت فكرة الوحي والنبوة بالتأكيد أفكارا يهودية مسيحية ، فأن نقول إن اللّه سبحانه يوحى كلماته من خلال محمد صلّى اللّه عليه وسلم ليس - على أية حال - الا مجرد تكرار لما حدث في الماضي ، لكنه جزء من عامل فعال . ويتعرض أوائل ما نزل من السور والتي ناقشناها انفا - بشكل جوهري - للأفكار الأساسية للعقيدة الاسلامية ، وليس من أحد من متنورى العصر بمن فيهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم نفسه ، الا ولديه فكرة عنها . وتصبح القضية أصعب إذا تناولنا المادة التوضيحية التي استخدمها القران الكريم مثل