يساعد على إدارة عجلة الأعمال التجارية ، وحلف الفضول « 20 » يبدو أنه كان تنظيما الهدف منه مواجهة ممارسات اتسمت بقلة الذمة وانعدام الضمير . والانشغال بالأعمال المالية الكبرى - مرة أخرى - لا يعنى بالضرورة الكرم ، بل قد يعنى العكس ما دام رجال المال يحاولون دائما زيادة أرصدتهم المالية ( كما يشير القران الكريم ) ، ومن ناحية أخرى فان الحاجة للاحسان ( إعانة الآخرين ) في مدينة مثل مكة ربما كان أمرا مهما كالحاجة اليه في الصحراء .
فالاعتراف بمثل المروة كان بمفهوم شرف القبيلة وكان - على نحو أقل - بشرف الفرد المنتمى للقبيلة . وكانت قوة الاعتراف بمبدأ شرف القبيلة في الرأي العام متجذرا ، وكان التعبير عن الرأي العام وصياغة قيمه - في الأساس - مهمة الشعراء . وفي ظروف الصحراء قد نتوقع أن القبائل الأقوى أمثلة مقبولة للمروة ، وان هذه القبائل لا بد وأن تكون قادرة على حث الشعراء على مدحها ، سواء أكانوا شعراء من داخل القبيلة أم في خارجها . لكن بزيادة الثروات الضخام في مكة - يظهر أن الرأي العام لم يعد يوضع في الاعتبار كثيرا ، حتى بالنسبة للرأي العام لدى العرب عموما . فالثروة قادرة دوما على شراء مديح الشعراء عند الضرورة ، لكن الانطباع الذي يخرج به المرء هو أن ذلك لم يكن ضروريا ( ليس هناك مبرر لدفع الأموال طلبا لمدح الشعراء ) ، فلم يكن أهل مكة يقيمون وزنا كبيرا للشعر . وربما كان تشعب سلطة أثرياء مكة عظيما منتشرا مما دفع إلى استحسان أفعالهم ( أو على الأقل إلى الكف عن نقدهم ) ، رغم أن مدحهم لم يكن أمرا يتسم بالصدق .
ما ذكرناه لتونا هو في جزء منه استنتاج من الحقيقة التي مؤداها أن أفعال الكرم التي أشار القران الكريم إلى أنها كانت تنقص أهل مكة ، كانت أفعالا ينظر إليها البدو باعتبارها شيئا جديرا بالاحترام . ففضيلة الكرم - التي هي نقيضة للشح أو البخل - كانت جزا من المثل العليا العربية القديمة . فكما ذكر لامانس
Lammens
أنه « من بين أفكار
هامش
( 20 ) انظر الفصل الأول / الفقرة ( 2 ) .