تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) . . )
. أي أنه في هذا اليوم لا يكون لأحد سلطة أو نفوذ لنفع الاخر أو ضره . ونقرأ في السورة 35 ( فاطر ) :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ، إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) . . )
. لكن لا بد أن نذكر أنه في السور المدنية حيث تكون المجتمع الاسلامي ، كان هناك تركيز على مسؤولية الفرد تجاه أقربائه :
( . . . وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ( 177 ) . . )
.

( ب ) الجانب الأخلاقي

لا تتناسب مثل المروة البدوية مع المجتمع التجاري ، فالقيم التي تؤدى للنجاح في مثل هذا المجتمع ليست الشجاعة في القتال والصبر على المكاره ، والاصرار على الثأر وحماية الضعيف وصد القوى ، وانما قد يكون أول ما تتطلبه بعض الارتباط بأمور القوافل ، ثم لن تسير الأمور بعد ذلك في المسار الخاطئ ، لكن إذا ترجم مبدأ ( الاصرار على الأخذ بالثأر ) ليصبح بمعنى التصدي لارجاع الحق لصاحب الحق ، فهناك مسألة وراء ذلك ، ليس من المعقول أن يفعل التاجر ذلك ، فالنجاح في مضمار التجارة والمال مرتبط باهمال الضعيف وتوثيق عرى الصداقة مع القوى ( نظريا في حدود المعاملات المستقيمة ) . فالفضيلة البدوية المتمثلة في حفظ الأمانة كانت بالتأكيد أمرا مهما ؛ لأن حدا أدنى من الاستقامة في العمل التجاري يعد أمرا ضروريا لتكوين الثقة التي هي بمثابة شحم