تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كانت التنظيمات القبلية والعشائرية لا تزال قوية ، وان كان بعض الناس لم يكونوا يترددون في غض الطرف عن الروابط العشائرية . وكان هذا هو الوضع في مكة خاصة ، ذلك لأن الحياة التجارية في مكة قد أسرعت بظهور الفردية حيث المصالح المالية والمادية هي أساس المشاركة ، مثلها في ذلك - غالبا - مثل العلاقات القبلية والعشائرية
blood relationship .
فجمع الثروات الضخام - وهو ما أشار اليه القران الكريم على أنه الشغل الشاغل لكثير من أهل مكة - يعد علامة على هذه الفردية . والحكاية ذات المعنى الرمزى عن أصحاب الجنة ( البستان ) التي أشرنا إليها انفا ( في السورة رقم 68 / الآية 17 وما بعدها ) تمثل عملية تحالف لاحراز الاحتكار في مجال من المجالات واغلاق فرص النجاح أمام المنافسين ، فليس هناك في الآيات ما يشير إلى أن هؤلاء الملاك للبستان كانوا من عشيرة واحدة . وبينما يبدو من غير المعقول أنه كان في مكة زيادة في عدد الفقراء ذوى الفقر المدقع ، الا أنه من المحتمل أن تكون الفجوة بين الأثرياء والفقراء كانت قد اتسعت في نصف القرن الأخير ، فالقران الكريم يشير إلى زيادة الوعي بالفرق بين الأغنياء والفقراء - أو ربما يجب أن نقول : بين الأغنياء من ناحية وغير الأغنياء والفقراء من ناحية أخرى ، ومن الواضح أيضا أن الأغنياء لم يكونوا يعبأون بالفقراء وغير ذوى النفوذ ، حتى من بين أفراد العشائر التي ينتمون إليها . وربما كانت الإشارة إلى الأيتام تفيد أنهم كانوا لا يعاملون معاملة حسنة من أقربائهم الأوصياء عليهم ، وفي سورة عبس ( رقم 80 ) صورة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم تبين أنه - للحظة - قد جارى العرف السائد في مراعاة الأثرياء وذوى النفوذ وعدم الاهتمام بالآخرين . كل هذا لا بد أن يعنى افتقاد روح الجماعة ( أو معنى الجماعة
the sense of community
) فالانسان حيوان اجتماعي يصبح غير سعيد إذا لم يكن له جماعة ينتمى إليها . فالأساس أو المبدأ الجديد الذي أصبح صائدا في الجماعة هو الذي تجلى في المصالح المادية لكن هذا لم يكن بديلا مرضيا للعلاقة العشائرية أو القبلية
Kinship by blood
، لكنه قد يؤدى إلى تحالف كبير ( كونفدرالية كبيرة ) كالتي تكونت لتأليف