تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
البدو . . أن الثرى ( صاحب الثروة ) يبدو لهم ببساطة كمستودع للثروة ( حافظ لها أو أمين عليها
depositaire
) انه واضع يد بشكل مؤقت على ثروته ، وأن مهمته هي توزيعا عند الضرورة على أفراد قبيلته . . انها وسيلته لاظهار كرمه وفداء الأسرى ودفع ثمن المديح الذي يقدمه الشعراء « 21 » » . وقد يكون هذا القول عرضة للنقد على أساس أنه يغافل ذكر أن وضعية سيد القبيلة أو شيخها داخل القبيلة تتيح له فرصا لزيادة ثروته . وتركيز القران الكريم على الاحسان والصدقة . . الخ يعنى أن قيم الكرم كانت قد انهارت في مكة ، أو لم يعترف بها كقيم مهمة ، فقد كان سلوك أثرياء مكة من النوع الذي كان يعتبره أهل الصحراء سلوكا غير شريف ، لكن لم يكن هناك في مجتمع مكة ما يجعلهم يشعرون بالخجل منه ( لأنه هو الطابع العام للسلوك في مكة ) لقد كانت المثل العليا القديمة قد أصبحت مهجورة تماما . وكانت استجابة القران الكريم لهذا الوضع ذات أبعاد مختلفة . فبتركيزه على السخاء والكرم ( المقصود الصدقة والزكاة . . ) انما يحيى جانبا من جوانب المثل القديمة عند العرب ، ولا يا بنى من فراغ وانما يا بنى على قواعد أو أسس كانت موجودة بالفعل في الروح العربية . وأكثر من هذا ، فقد كانت روح السماحة والكرم ذات صلة بالظروف في مكة ( المقصود أن الإشارة إليها تثير أمورا ذوات صلة بالأوضاع في مكة ) . وفي الوقت نفسه ، فان القران الكريم ربط بين روح السماحة والكرم ( المقصود الزكاة والصدقات . . . الخ ) بالثواب والعقاب في الحياة الأخرى . فالبخلاء الممسكون سيلقون عذابا أبديا . ولم يكن لهذا تأثير بطبيعة الحال إذا لم يكن الناس مؤمنين باليوم الاخر ، لكن إلى حد ما - كان هناك شئ ما قد تم افرازه كان قادرا على سد الفجوة الناشئة عن انهيار الوازع القديم ، وظهور وازع جديد مختلف في مجتمع الفردية
an individualistic Society
.
هامش
( 21 )Berceau , 253 , cf . 211 , 239 .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 158 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى