Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 168

Contributors:

P.168
في رابع ذي القعدة من سنة إحدى وسبعين وعليها وثب جماعة من الإسماعيلية على صلاح الدين فنجاه الله سبحانه منهم وظفره بهم وأقام عليها حتى أخذها في رابع عشر ذي الحجة من السنة ثم سار فنزل على حلب في سادس عشر الشهر المذكور وأقام عليها مدة ثم رحل عنها وكانوا قد أخرجوا له ابنة صغيرة لنور الدين سألته عزاز فوهبها لها ثم عاد صلاح الدين إلى مصر ليتفقد أحوالها وكان مسيره إليها في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وكان أخوه شمس الدولة توران شاه قد وصل إليه من اليمن فاستخلفه بدمشق ثم تأهب للغزاة وخرج يطلب الساحل حتى وافى الفرنج على الرملة وذلك في أوائل جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وكانت الكسرة على المسلمين في ذلك اليوم قلت وذلك لأمر يطول شرحه قال فلما انهزموا لم يكن لهم حصن قريب يأوون إليه فطلبوا جهة الديار المصرية وضلوا في الطريق وتبددوا وأسر منهم جماعة منهم الفقيه عيسى الهكاري وكان ذلك وهنا عظيما جبره الله تعالى بوقعة حطين المشهورة وأما الملك الصالح صاحب حلب فإنه تخبط أمره وقبض على كمشتكين صاحب دولته وطلب منه تسليم حارم إليه فلم يفعل فقتله فلما سمع الفرنج بقتله نزلوا على حارم طمعا فيها وذلك في جمادى الآخرة من السنة فلما رأى أهل قلعتها الخطر من جهة الفرنج سلموها إلى الملك الصالح في العشر الأواخر من شهر رمضان من السنة فرحل الفرنج عنها واقام صلاح الدين بمصر حتى لم شعثه وشعث أصحابه من اثر كسرة الرملة ثم بلغه تخبط الشام فعزم على العود إليه واهتم بالغزاة فوصله رسول قليج أرسلان صاحب الروم يلتمس الصلح ويتضرر من الأرمن فعزم على قصد بلاد ابن لاون قلت وهي بلاد سيس الفاصلة بين حلب والروم من جهة الساحل قال لينصر قليج أرسلان عليه فتوجه إليه واستدعى عسكر حلب لأنه كان في الصلح أنه متى استدعاه حضر إليه ودخل بلد ابن لاون واخذ في طريقه حصنا واخربه ورغبوا إليه في الصلح فصالحهم ورجع عنهم ثم سأله قليج أرسلان في صلح الشرقيين بأسرهم فأجاب إلى