Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 171

Contributors:

P.171
قبالة عسكر المسلمين فخاف صلاح الدين على الديار المصرية فسير إليها ابن أخيه تقي الدين عمر ورحل عن الكرك في سادس عشر شعبان من السنة واستصحب أخاه الملك العادل معه ودخل دمشق في الرابع والعشرين من شعبان من السنة وأعطاه حلب ودخلها في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رمضان من السنة وخرج الملك الظاهر ويازكوج ودخلا دمشق في يوم الاثنين الثامن والعشرين من شوال من السنة وكان الملك الظاهر أحب أولاده إليه لما فيه من الخلال الحميدة ولم يأخذ منه حلب إلا لمصلحة رآها في ذلك الوقت وقيل إن العادل أعطاه على أخد حلب ثلاثمائة ألف دينار يستعين بها على الجهاد والله أعلم ثم إن صلاح الدين رأى أن عود الملك العادل إلى مصر وعود الملك الظاهر إلى حلب أصلح قيل كان سبب ذلك أن الأمير علم الدين سليمان بن جندر قال لصلاح الدين وكان بينهما مؤانسة قبل أن يتملك البلاد وقد سايره يوما وكان من أمراء حلب والملك العادل لا ينصفه ويقدم عليه غيره وكان صلاح الدين قد مرض على حصار الموصل وحمل إلى حران وأشفى على الهلاك فلما عوفي رجع إلى الشام واجتمعا في المسير قال له وكان صلاح الدين قد أوصى لكل واحد من أولاده بشيء من البلاد بأي رأي كنت تظن أن وصيتك تمضى كأنك كنت خارجا إلى الصيد وتعود فلا يخالفونك أما تستحي أن يكون الطائر أهدى منك إلى لمصلحة قال وكيف ذاك وهو يضحك قال إذا أراد الطائر أن يعمل عشا لفراخه قصد أعالي الشجر ليحمي فراخه وأنت سلمت الحصون إلى أهلك وجعلت أولادك على الأرض هذه حلب وهي أم البلاد بيد أخيك وحماة بيد ابن أخيك تقي الدين وحمص بيد ابن أسد الدين وابنك الأفضل مع تقي الدين بمصر يخرجه متى شاء وابنك الآخر مع أخيك في خيمة يفعل به ما أراد فقال له صدقت واكتم هذا الأمر ثم أخذ حلب من أخيه وأعطاها ابنه الملك الظاهر وأعطى الملك العادل بعد ذلك حران والرها