Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 166

Contributors:

P.166
لا يستقل بالأمر ولا ينهض بأعباء الملك واختلفت الأحوال بالشام وكاتب شمس الدين ابن المقدم صلاح الدين فتجهز من مصر في جيش كثيف وترك بها من يحفظها وقصد دمشق مظهرا أنه يتولى مصالح الملك الصالح فدخلها بالتسليم في يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة سبعين وخمسمائة وتسلم قلعتها وكان أول دخوله دار أبيه قلت وهي الدار المعروفة بالشريف العقيقي وهي اليوم في قبالة المدرسة العادلية مشهورة هناك بالعقيقي قال واجتمع الناس إليه وفرحوا به وأنفق في ذلك اليوم مالا جليلا واظهر السرور بالدمشقيين وصعد القلعة وسار إلى حلب فنازل حمص وأخذ مدينتها في جمادى الأولى من السنة ولم يشتغل بقلعتها وتوجه إلى حلب ونازلها في يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى من السنة وهي الوقعة الأولى ثم إن سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي صاحب الموصل لما أحس بما جرى علم أن الرجل قد استفحل أمره وعظم شأنه وخاف إن غفل عنه استحوذ على البلاد واستقرت قدمه في الملك وتعدى الأمر إليه فأنفذ عسكرا وافرا وجيشا عظيما وقدم عليه أخاه عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود وساروا يريدون لقاءه ليردوه عن البلاد فلما بلغ صلاح الدين ذلك رحل عن حلب في مستهل رجب من السنة عائدا إلى حماة ورجع إلى حمص فأخذ قلعتها ووصل عز الدين مسعود إلى حلب وأخذ معه عسكر ابن عمه الملك الصالح بن نور الدين صاحب حلب يومئذ وخرجوا في جمع عظيم فلما عرف صلاح الدين بمسيرهم سار حتى وافاهم على قرون حماة وراسلهم وراسلوه واجتهد أن يصالحوه فما صالحوه ورأوا أن ضرب المصاف معه ربما نالوا به غرضهم والقضاء يجر إلى أمور وهم بها لا يشعرون فتلاقوا فقضى الله تعالى أن انكسروا بين يديه واسر جماعة منهم فمن عليهم وذلك في تاسع شهر رمضان من