Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 120

Contributors:

P.120
ويغرونه باتخاذ مثلها لنفسه ويقولون له إن فائدة الملك قطع العيش فيه بالتنعم واللذة كما هو المعتمد وأصحابه وكان يوسف بن تاشفين مقتصدا في أموره غير متطاول ولا مبذر متنوق في صنوف الملاذ بالأطعمة وغيرها وكان قد ذهب صدر عمره في بلاده في شظف العيش فأنكر على مغريه بذلك الإسراف وقال الذي يلوح من أمر هذا الرجل يعني المعتمد أنه مضيع لما في يده من الملك لأن هذه الأموال التي تعينه على هذه الأحوال لا بد أن يكون لها أرباب لا يمكن أخذ هذا القدر منهم على وجه العدل أبدا فأخذه بالظلم وأخرجه في هذه الترهات وهذا من أفحش الاستهتار ومن كانت همته في هذا الحد من التصرف فيما لا يعدو الاجوفين متى يستجد همة في حفظ بلاده وضبطها وحفظ رعيته والتوفر على مصالحها ثم إن يوسف بن تاشفين سأل عن أحوال المعتمد في لذاته هل تختلف فتنقص عما هي عليه في بعض الأوقات فقيل له بل كل زمانه على هذا قال أفكل أصحابه وأنصاره على عدوه ومنجديه على الملك ينال حظا من ذلك قالوا لا قال فكيف ترون رضاهم عنه قالوا لا رضا لهم عنه فاطرق يوسف وسكت فأقام يوسف عند المعتمد على تلك الحال أياما وفي بعض تلك الأيام استأذن رجل على المعتمد فدخل وهو ذو هيئة رثة وكان من أهل البصائر فلما دخل عليه قال له أصلحك الله أيها الملك إن من أوجب الواجبات شكر النعمة وإن من شكر النعمة إهداء النصائح وإني رجل من رعيتك حالي في دولتك إلى الاختلال أقرب منها إلى الاعتدال لكنني ملتزم لك من النصيحة ما يستوجبه الملك على رعيته فمن ذلك خبر وقع في أذني من بعض أصحاب ضيفك هذا يوسف بن تاشفين يدل على أنهم يرون أنفسهم وملكهم أحق بهذه النعمة منك وقد رأيت رأيا فإن آثرت الإصغاء إليه قلته قال له المعتمد قله قال رأيت أن هذا الرجل الذي أطلعته على ملكك رجل مستأسد على الملوك قد حطم ببر العدوة زناتة وأخذ الملك من أيديهم ولم يبق على أحد منهم ولا يؤمن أن يطمح إلى الطماعية في ملكك بل في ملك جزيرة الأندلس كلها بما قد عاينه من بلهنية