Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 123

Contributors:

P.123
إلا أنهم لم يكن عندهم أجناد ولا أنجاد من الرجال فزحفوا عليهم وغلبوهم فلما علم المعتصم بن صمادح أنه مغلوب دخل قصره فأدركه أسف قضى عليه فمات من ليلته فاشتغل أهله به فسلموا المدينة ثم نازلوا المتوكل عمر بن الأفطس ببطليوس وكان رجلا شجاعا عظيم القدر كبير البيت وكان أبوه المظفر بالله أبو بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة التجيبي من فحول العلماء وكان ملكا له تصانيف أعظمها وأشهرها الكتاب المنسوب إليه وهو المظفري في علم التاريخ وكانت مدينته بطليوس من أجمل البلاد لم يذعن ولا أقبل على غير المدافعة والقتال إلى أن خامر عليه أصحابه فقبض عليه باليد وعلى ولدين له فقتلوا صبرا وحمل أولاده الأصاغر إلى مراكش وسائر ملوك الجزيرة سلموا وتحولوا إلى بر العدوة إلا ما كان من المعتمد بن عباد فإن سير ابن أبي بكر لما فرغ من ملوك الجزيرة كتب إلى يوسف بن تاشفين أنه لم يبق بالجزيرة من ملوكها غير المعتمد بن عباد فارسم في أمره بما تراه فأمره بقصده وأن يعرض عليه التحول إلى بر العدوة بأهله وماله فإن فعل فبها ونعمت وإن أبى فنازله فلما عرض عليه سير ابن أبي بكر ذلك لم يعطه جوابا فنازله وحاصره اشهرا ثم دخل عليه البلد قهرا واستخرجه من قصره قسرا فحمل إلى العدوة مقيدا فأنزل بأغمات وأقام بها إلى أن مات ولم يعتقل من ملوك الأندلس غيره وتسلم سير ابن أبي بكر الجزيرة كلها واستحوذ عليها فمات يوسف بن تاشفين في التاريخ الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وأفضى الملك إلى ولده أبي الحسن علي بن يوسف وكان رجلا حليما وقورا صالحا عدلا منقادا للحق والعلماء تجبى إليه الأموال من البلاد لم يزعزعه عن سريره قط حادث ولا طاف به مكروه قلت قد تقدم في ترجمة أبي نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان القيسي صاحب قلائد العقيان أنه جمع الكتاب المذكور باسم إبراهيم بن يوسف بن تاشفين