Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 118

Contributors:

P.118
فوضى على غير تعبية ولا أهبة ودهمتهم خيل العدو فقمرت ابن عباد وحطمت ما تعرض لها وتركت الأرض حصيدا خلفها وصرع ابن عباد وأصابه جرح أشواه وفر رؤساء الأندلس وأسلموا محلاتهم وظنوا أنها وهية لا ترفع ونازلة لا تدفع وظن الأذفونش أن أمير المسلمين في المنهزمين ولم يعلم أن العاقبة للمتقين فركب أمير المسلمين وأحدق به أنجاد خيله ورجاله من صنهاجة ورؤساء القبائل فعمدوا إلى محلة الأذفونش فاقتحموها ودخلوها وقتلوا حاميتها وضربت الطبول فاهتزت الأرض وتجاوبت الآفاق وتراجع الروم إلى محلتهم بعد أن علموا أن أمير المسلمين فيها فصدموا أمير المسلمين فافرج لهم عنها ثم كر فأخرجهم منها ثم كروا عليه فأفرج لهم عنها ولم تزل الكرات بينهم تتوالى إلى أن أمر أمير المسلمين حشمة السودان فترجل منهم زهاء أربعة آلاف ودخلوا المعترك بدرق اللمط وسيوف الهند ومزاريق الزان فطعنوا الخيل فرمحت بفرسانها وأحجمت عن أقرانها وتلاحق الأذفونش بأسود نفدت مزاريقه بالقذف فأهوى ليضربه بالسيف فلصق به الأسود وقبض على أعنته وانتضى خنجرا كان منتطقا به فأثبته في فخذه فهتك حلق درعه وشك فخذه مع بداد سرجه وكان وقوت الزوال من ذلك اليوم فهبت ريح النصر وأنزل الله سكينته على المسلمين ونصر دينه وصدقوا الحملة على الأذفونش وأصحابه فأخرجوهم عن محلتهم فولوا ظهورهم وأعطوا أعناقهم والسيوف تصفعهم إلى أن لحقوا بربوة لجأوا إليها واعتصموا بها وأحدقت بهم الخيل فلما أظلم الليل انساب الأذفونش وأصحابه من الربوة وأفلتوا بعدما نشبت فيهم أظفارهم واستولى المسلمون على ما كان في محلتهم من الأثاث والآنية والمضارب والأسلحة وأمر ابن عباد بضم رؤوس قتلى الروم فنشر منها أمامه كالتل العظيم ثم كتب ابن عباد إلى ولده الرشيد كتابا وأطار به الحمام يوم السبت سادس عشر المحرم يخبره بالنصر وقد روي أيضا أن أمير المسلمين طلب من أهل البلاد المعونة على ما هو بصدده فوصل كتابه إلى المرية في هذا المعنى وذكر فيه أن جماعة أفتوه