Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 117

Contributors:

P.117
ثم إن ابن تاشفين ومن معه قصدوا الزلاقة فلما وافاها المسلمون نزلوا تجاه الفرنج بها فاختار المعتمد بن عباد أن يكون هو المصادم لهم أولا وأن يكون يوسف بن تاشفين إذا انهزم المعتمد بعسكره بين أيديهم وتبعوه يميل عليهم بعساكره وتتألف معه عساكر الأندلس فلما عزموا على ذلك وفعلوه خذل الفرنج وخالطتهم عساكر المسلمين واستحر القتل فيهم فلم يفلت منهم غير الأذفونش في دون الثلاثين من أصحابه فلحق ببلده على أسوأ حال فغنم المسلمون من أسلحته وخيله وأثاثه ما ملأ أيديهم خيرا قلت وكانت الوقعة في يوم الجمعة الخامس عشر من رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة وقيل في شهر رمضان في العشر الأواخر من السنة والله أعلم وقال البياسي كان حلول العساكر الإسلامية بالجزيرة الخضراء في المحرم سنة تسع وسبعين وأربعمائة فحكي أن موضع المعترك على اتساعه ما كان فيه موضع قدم إلا على جسد أو دم وأقامت العساكر بالموضع أربعة أيام حتى جمعت الغنائم فلما حصلت عف عنها يوسف بن تاشفين وآثر بها ملوك الأندلس وعرفهم ان مقصوده إنما كان الغزو لا النهب فلما رأت ملوك الأندلس إيثار يوسف ابن تاشفين لهم بالمغانم استكرموه وأحبوه وشكروا له ثم إن يوسف بن تاشفين أزمع الرجوع إلى بلاده وكان عند قصده ملاقاة الأذفونش تحرى المسير بالعراء من غير أن يمر بمدينة أو رستاق حتى نزل الزلاقة تجاه الأذفونش وهناك اجتمع بعساكر الأندلس وذكر أبو الحجاج يوسف بن محمد البياسي في كتاب تذكير العاقل وتنبيه الغافل أن ابن تاشفين نزل على أقل من فرسخ من عسكر العدو في يوم الأربعاء وكان الموعد في المناجزة يوم السبت الأدنى فغدو الأذفونش ومكر فلما كان سحر يوم الجمعة منتصف رجب من العام أقبلت طلائع ابن عباد والروم في أثرها والناس على طمأنينة فبادر ابن عباد للركوب وانبث الخبر في العساكر فماجت بأهلها ووقع البهت ورجفت الأرض وصارت الناس