Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 122

Contributors:

P.122
ثم رحل فعبر من الجزيرة الخضراء إلى سبتة قلت وهو المكان المعروف بزقاق سبتة يعدي الناس فيه من أحد البرين إلى الآخر أعني بر الأندلس وبر العدوة وقد تقدم الكلام على هذا المكان قال ولما عبر يوسف إلى بر العدوة أقام عسكره بجزيرة الأندلس ريثما استراح ثم تبع آثار الأذفونش فتوغل في بلاده ولما رجع الأذفونش إلى موضعه سأل عن أصحابه وشجعانه وأبطال عسكره فوجد أكثرهم قد قتلوا ولم يسمع إلا نياح الثكالى عليهم فلم يأكل ولم يشرب حتى مات هما وغما ولم يخلف إلا بنتا جعل الأمر إليها فتحصنت بمدينة طليطلة وأما عسكر ابن تاشفين فإنهم في غارتهم هذه كسبوا من المغانم ما لا يحد ولا يوصف وأنفذوا ذلك إلى بر العدوة واستأذن أميرهم سير ابن أبي بكر يوسف بن تاشفين في المقام بجزيرة الأندلس وأعلمه أنه قد افتتح معاقل في الثغور ورتب بها مستحفظين ورجالا يغنون فيها وأنه لا يستقيم لهذه الجيوش أن تقيم بالثغور في ضنك من العيش تصابح العدو وتماسيه وتحظى ملوك الأندلس من الأرياف برغد العيش فكتب إليه ابن تاشفين يأمره باخراج ملوك الأندلس من بلادهم وإلحاقهم بالعدوة فمن استعصى عليه منهم قاتله ولا ينفس عنه حتى يخرجه وليبدأ منهم بمجاوري الثغور ولا يتعرض للمعتمد بن عباد ما لم يستول على البلاد ثم يولي تلك البلاد أمراء عسكره وأكابرهم فابتدأ سير ابن أبي بكر بملوك بني هود من ملوك الأندلس ليستنزلهم من معقلهم وهي روطة قلت هي بضم الراء وسكون الواو ثم طاء مهملة بعدها هاء قلعة منيعة من عاصمات الذرا ماؤها ينبوع في أعلاها وكان بها من الأقوات والذخائر المختلفات ما لا تفنيه الأزمان فلم يقدر عليها فرحل عنها ثم جند أجنادا على صور الفرنج وأمرهم أن يقصدوا هذه القعلة مغيرين عليها ويكمن هو وأصحابه بالقرب منها ففعلوا ذلك فرآهم صاحب القلعة فاستضعفهم ونزل في طلبهم فخرج سير ابن أبي بكر فقبض عليه وتسلم القلعة ثم نازل بني طاهر بشرق الأندلس فسلموا إليه ولحقوا بالعدوة ثم نازل بني صمادح بالمرية وكانت قلعتهم حصينة
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 122 | ابن خلكان / إحسان عباس