Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 119

Contributors:

P.119
بجواز طلب ذلك اقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال أهل المرية لقاضي بلدهم وهو أبو عبد الله ابن الفراء أن يكتب جوابه وكان هذا القاضي من الدين والورع على ما ينبغي فكتب إليه أما بعد ما ذكره أمير المسلمين من اقتضاء المعونة وتأخري عن ذلك وأن أبا الوليد الباجي وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوا بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اقتضاها وكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعه في قبره ولا يشك في عدله فليس أمير المسلمين بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بضجيعه في قبره ولا من لا يشك في عدله فإن كان الفقهاء والقضاة أنزلوك بمنزلته في العدل فالله سائلهم عن تقلدهم فيك وما اقتضاها عمر حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلف أن ليس عنده درهم واحد من بيت مال المسلمين ينفقه عليهم فلتدخل المسجد الجامع هنالك بحضرة أهل العلم وتحلف أن ليس عندك درهم واحد ولا في بيت مال المسلمين وحينئذ تستوجب ذلك والسلام ولما قضى أمير المسلمين من هذه الوقعة ما قضى أمر عساكره بالمقام وأن تشن الغارات على بلاد الفرنج وأمر عليهم سير ابن أبي بكر وطلب الرجوع في طريقه فتكرم له المعتمد بن عباد فعرج به إلى بلاده وسأله أن ينزل عنده فأجابه يوسف إلى ذلك فلما انتهى إلى إشبيلية مدينة المعتمد وكانت من أجمل المدن منظرا ونظر إلى موضوعها على نهر عظيم مستبحر تجري فيه السفن بالبضائع جالبة من بر المغرب وحاملة إليه فر في غربية رستاق عظيم مسيرة عشرين فرسخا يشتمل على آلاف من الضياع كلها تين وعنب وزيتون وهذا الموضع هو المسمى شرف إشبيلية وتمير بلاد المغرب كلها من هذه الأصناف وفي جانب المدينة قصور المعتمد وأبيه المعتضد في غاية الحسن والبهاء وفيها أنواع ما يحتاج إليه من المطعوم والمشروب والملبوس والمفروش وغير ذلك فأنزل المعتمد يوسف بن تاشفين في أحدها وتولى من إكرامه وخدمته ما أوسع شكر ابن تاشفين له وكان مع ابن تاشفين أصحاب له ينبهونه على تأمل تلك الحال وما هي عليه من النعمة والإتراف