Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 115

Contributors:

P.115
علي كتابك فكتب الكاتب بسم الله الرحمن الرحيم من يوسف بن تاشفين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية من سالمكم وسلم إليكم وحكمه التأييد والنصر فيما حكم عليكم وإنكم مما بأيديكم من الملك في أوسع إباحة مخصوصون منا بأكرم وإيثار وسماحة فاستديموا وفاءنا بوفائكم واستصلحوا إخاءنا باصلاح إخائكم والله ولي التوفيق لنا ولكم والسلام فلما فرغ من كتابه قرأه على يوسف بن تاشفين بلسانه فاستحسنه وقرن به يوسف بن تاشفين درقا لمطية مما لا يكون إلا في بلاده قلت اللمطية بفتح اللام وسكون الميم وبعدها طاء مهملة ثم ياء مشددة مثناة من تحتها وبعدها هاء ساكنة هذه النسبة إلى لمطة وهي بليدة عند السوس الأقصى بينها وبين سجلماسة عشرون يوما قاله ابن حوقل في كتاب المسالك والممالك وهي معدن الدرق اللمطية ولا يوجد مثلها في الدنيا على ما يقال والله أعلم قال وأنفذ ذلك إليهم فلما وصلهم كتابه أحبوه وعظموه وفرحوا بولايته ملك المغرب وتقوت نفوسهم على دفع الفرنج وأزمعوا إن رأوا من ملك الفرنج ما يريبهم أن يجيزوا إليه يوسف بن تاشفين ويكونوا من أعوانه على ملك الفرنج فتحصل ليوسف بن تاشفين برأي وزيره ما أراد من محبة أهل الأندلس له وكفاه الحرب لهم وإن الأذفونش بن فرذلند صاحب طليطلة قاعدة ملك الفرنج أخذ يجوس خلال الديار ويفتتح بلاد الأندلس ويشتط على ملوكهم بطلب البلاد منهم وخصوصا المعتمد بن عباد فإنه كان مقصودا فيه وقد تقدم في ترجمة المعتمد ذكر تاريخ أخذه طليطلة والأبيات التي قيلت في ذلك فنظر المعتمد في أمره فرأى أن الأذفونش قد داخله طمع فيما يلي بلاده فأجمع أمره على استدعاء يوسف بن تاشفين على العبور على ما فيه من الخطر وعلم أن مجاورة غير الجنس مؤذنة بالبوار وأن الفرنج والملثمين ضدان له إلا أنه قال إن دهينا من مداخلة الأضداد لنا فأهون الأمرين أمر الملثمين ولأن يرعى أولادنا جمالهم أحب إليهم من أن يرعوا خنازير الفرنج ولم يزل هذا الرأي نصب عينيه مهما اضطر إليه