( متسلسل وكأنه لصفائه * دمع بخدي كاعب يتسلسل )
( وإذا الرياح جرين فوق متونه * فكأنه درع جلاها صيقل )
( وكأن دجلة إذ يغطمط موجها * ملل يعظم خيفة ويبجل )
( وكأنها ياقوته أو أعين * زرق تلائم بينها وتوصل )
( عذبت فما تدري أماء ماؤها * عند المذاقة أم رحيق سلسل )
( ولها بمد بعد جزر ذاهب * جيشان يدبر ذا وهذا يقبل )
( وإذا نظرت إلى الأبلة خلتها * من جنة الفردوس حين تخيل )
( كم منزل في نهرها إلى والسرور * بأنه في غيره لا ينزل )
( وكأنما تلك القصور عرائس * والروض فيه حلي خود ترفل )
( غنت قيان الطير في أرجائها * هزجا يقل له الثقيل الأول )
( وتعانقت تلك الغصون فأذكرت * يوم الوداع وغيرهم يترحل )
( ربع الربيع به فحاكت كفه * حللا بها عقد الهموم تحلل )
( فمدبج وموشح ومدنر * ومعمد ومحبر ومهلهل )
( فتخال ذا عينا وذا ثغرا وذا * خدا يعضض مرة ويقبل )
وكتب إلى الوزير المهلبي وقد منعه المطر من خدمته من الطويل
( سحاب اتى كالامن بعد تخوف * له في الثرى فعل الشفاء بمدنف )
( أكب على الآفاق إكباب مطرق * يفكر أو كالنادم المتلهف )
( ومد جناحيه على الأرض جانحا * فراح عليها كالغراب المرفوف )
( غدا البر بحرا زاخرا وانثنى الضحى * بظلمته في ثوب ليل مسجف )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 399
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٩٩