تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
( متسلسل وكأنه لصفائه * دمع بخدي كاعب يتسلسل ) ( وإذا الرياح جرين فوق متونه * فكأنه درع جلاها صيقل ) ( وكأن دجلة إذ يغطمط موجها * ملل يعظم خيفة ويبجل ) ( وكأنها ياقوته أو أعين * زرق تلائم بينها وتوصل ) ( عذبت فما تدري أماء ماؤها * عند المذاقة أم رحيق سلسل ) ( ولها بمد بعد جزر ذاهب * جيشان يدبر ذا وهذا يقبل ) ( وإذا نظرت إلى الأبلة خلتها * من جنة الفردوس حين تخيل ) ( كم منزل في نهرها إلى والسرور * بأنه في غيره لا ينزل ) ( وكأنما تلك القصور عرائس * والروض فيه حلي خود ترفل ) ( غنت قيان الطير في أرجائها * هزجا يقل له الثقيل الأول ) ( وتعانقت تلك الغصون فأذكرت * يوم الوداع وغيرهم يترحل ) ( ربع الربيع به فحاكت كفه * حللا بها عقد الهموم تحلل ) ( فمدبج وموشح ومدنر * ومعمد ومحبر ومهلهل ) ( فتخال ذا عينا وذا ثغرا وذا * خدا يعضض مرة ويقبل ) وكتب إلى الوزير المهلبي وقد منعه المطر من خدمته من الطويل ( سحاب اتى كالامن بعد تخوف * له في الثرى فعل الشفاء بمدنف ) ( أكب على الآفاق إكباب مطرق * يفكر أو كالنادم المتلهف ) ( ومد جناحيه على الأرض جانحا * فراح عليها كالغراب المرفوف ) ( غدا البر بحرا زاخرا وانثنى الضحى * بظلمته في ثوب ليل مسجف )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 399 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية