( أقحوان معانق لشقيق * كثغور تعص ورد الخدود )
( وعيون من نرجس تتراءى * كعيون موصولة التسهيد )
( وكأن الشقيق حين تبدي * ظلمة الصدع في خدود الغيد )
( وكأن الندى عليها دموع * في جفون مفجوعة بفقيد )
وقال في البرد [ من البسيط ] :
( وليلة ترك البرد البلاد بها * كالقلب اشعر بأسا وهو مثلوج )
( فإن بسطت يدا لم تنبسط خصرا * وإن تقل فقل لي فيه تثليج )
( فنحن منه ولم نخرس ذوو خرس * ونحن منه ولم نفلج مفاليج )
وقال فيه أيضا [ من البسيط ] :
( أما ترى البرد قد وافت عساكره * وعسكر الحر كيف انصاع منطلقا )
( والأرض تحت ضريب الثلج تحسبها * قد ألبست حبكا أو غثيت ورقا )
( فانهض بنار إلى فحم كأنهما * في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا )
( جاءت ونحن كقلب الصب حين سلا * بردا فصرنا كقلب الصب إذ عشقا )
وقال من قصيدة كثيرة العيون وكان الصاحب يفضلها على سائر شعره ويرى أنها من أمهات قلائده [ من الكامل ] :
( أحبب إلي بنهر معقل الذي * فيه لقلبي من همومي معقل )
( عذب إذا ما عب فيه ناهل * فكأنه في ريق حب ينهل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 398
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٩٨