( الفضل ناسب بيننا إذ لم يكن * شرفي مناسبة ولا ميلادي )
( إن لا تكن من أسرتي وعشيرتي * فلأنت أعلقهم يدا بودادي )
( أو لا تكن عالي الأصول فقد وفى * عظم الجدود بسؤدد الأجداد )
( لا در دري إن مطلتك ذمة * في باطن متغيب أو بادي )
( إن الوفاء كما اقترحت فلو تكن * حيا إذا ما كنت بالمزداد )
( ليس التنافس بيننا بمعاود * أبدا وليس زماننا بمعاد )
( ضاقت علي الأرض بعدك كلها * وتركت أضيقها علي بلادي )
( لك في الحشا قبر وإن لم تأوه * ومن الدموع روائح وغوادي )
( سلوا من الابراد جسمك فانثنى * جسمي يسل عليك في الابراد )
( كم من طويل العمر بعد وفاته * بالذكر يصحب حاضرا أو بادي )
( ما مات من جعل الزمان لسانه * يتلو مناقب عود وبوادي )
( فاذهب كما ذهب الربيع وإثره * باق بكل مهابط ونجاد )
( لا تبعدن وأين قربك بعدها * إن المنايا غاية الابعاد )
( صفح الثرى عن حر وجهك إنه * مغرى بطى محاسن الأمجاد )
( وتماسكت تلك البنان فطالما * عبث الردي بأنامل الأجواد )
( وسقاك فضلك إنه أروى حيا * من رائح متعرض أو غادي )
( جدث على أن لا نبات بأرضه * وقفت عليه مطالب الرواد )
ومر يوما بقبره وهو بالجنينة من ارض كرخايا فقال من الطويل
( أيعلم قبر بالجنينة اننا * أقمنا به نبغي الندى والمعاليا )
( عطفنا فحيينا مساعيه إنها * عظام المساعي لا العظام البواليا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 366
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٦