( قد كنت اهوى ان أشاطرك الردى * لكن أراد الله غير مرادي )
( ولقد كبا طرف الرقاد بناظري * منذ افتقدت فلا لعا لرقادي )
( ثكلتك ارض لم تلد لك ثانيا * اني ومثلك معوز الميلاد )
( من للبلاغة والفصاحة أن همى * ذاك الغمام وعب ذاك الوادي )
( من للملوك يحز في أعناقها * بظبا من القول البليغ حداد )
( من للممالك لا تزال تلمها * سداد ثغر ضائع وسداد )
( من للمحافل يستزل رماحها * ويرد رعلتها بغير جلاد )
( من للممارق تسترق قلوبها * بزلازل الأبراق والارعاد )
( وصحائف فيها الأراقم كمن * مرهوبة الاصدار والايراد )
( تدمي طوابعها إذا استعرضتها * من شدة التحذير والابعاد )
( حمر على نظر العدو كأنها * بدم تخط بهن لا بمداد )
( يقدمن إقدام الجيوش وباطل * أن يهزمن هزائم الأجناد )
( فقر بها تمسي الملوك فقيرة * ابدا إلى مبدأ لها ومعاد )
( وتكون سوطا للحرون إذا ونى * وعناق عنق الجامح المتمادي )
( نزقي وتلدغ في القلوب وإن تشاحط * النجوم بها من الابعاد )
( أما الدموع عليك غير بخيلة * والقلب بالسلوان غير جواد )
( سودت ما بين الفضاء وناظري * وغسلت من عيني كل سواد )
( ري الخدود من المدامع شاهد * أن القلوب من الغليل صوادي )
( ما كنت أخشى أن تضن بلفظة * لتقوم بعدك لي مقام الزاد )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 364
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٤