( مررنا به فاستوقفتنا رسومه * كما استوقف الروض الظباء الجوازيا )
( وما لاح ذاك الترب حتى تخيلت * من الدمع أوشال ملأن المآفيا )
( نزلنا إليه عن ظهور جيادنا نكفكف بالأيدي الدموع الجواريا * )
( ولما تجاهشنا البكاء ولم نطق * عن الوجد إقلاعا عذرنا البواكيا )
( أقول لركب رائحين تعرجوا * أريكم به فرعا من المجد ذاويا )
( ألموا عليه عاقرين فإننا * إذا لم نجد عقرا عقرنا القوافيا )
( وحطوا به رحل المكارم والعلا * وكبوا الجفان عنده والمقاريا )
( فلو أنصفوا شقوا عليه ضمائرا * وجزوا رقابا بالظبا لا نواصيا )
( وقفنا فأرخصنا الدموع وربما * تكون على سوم الغرام غواليا )
( ألا أيها القبر الذي ضم لحده * قضيبا على هام النوائب ماضيا )
( هل ابن هلال منذ أودى كعهدنا * هلالا على ضوء المطامع باقيا )
( وتلك البنان المورقات من الندى * نواضب ماء أم بواق كما هيا )
( فإن نيل من ذاك اللسان مضاؤه * فإن به عضوا من المجد باليا )
( مجيب الدواعي حائدا أو مدافعا * هناك مرم لا يجيب الداعيا )
( وما كنت أبى طول لبث بقبره * لو أني إذا استعديته كان عاديا )
( صفائح تستسقي الدموع روائحا * على جانبيها والغمام غواديا )
( ترى الكلم الغران من بعد موته * نوافر ممن رامهن نوائيا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 367
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٧