( لو كانت تفدي لافتدتك فوارس * مطروا بعارض كل يوم طراد )
( وإذا تألق بارق لوقيعة * والخيل تفحص بالرجال بداد )
( سلوا الدروع من العياب واقبلوا * يتحدثون على القنا المياد )
( لكن رماك مجبن الشجعان عن * إقدامهم ومضعضع الأنجاد )
( كالليث يهون بالتراب ويمتلي * غيظا على الأضغان والأحقاد )
( والدهر تدخل نافذات سهامه * مأوى الصلال ومربض الآساد )
( ألقي الجران على عنطنط حمير * فمضى ومد يدا لأحمر عاد )
( أعزز علي بأن أراك وقد خلت * من جانبيك مجالس العواد )
( أعزز علي بأن أراك بمنزل * متشابه الأمجاد والأوغاد )
( أعزز علي بأن يفارق ناظري * لمعان ذاك الكوكب الوقاد )
( في عصبة جنبوا إلى آجالهم * والدهر يعجلهم عن الإرواد )
( ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم * من غير أطناب ولا أعماد )
( ركب أناخوا لا يرجى منهم * قصد لاتهام ولا إنجاد )
( كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة * للدهر نازلة بكل مقاد )
( فتهافتوا عن رجل كل مذلل * وتطارحوا عن سرج كل جواد )
( بأدون في صور الجميع وإنهم * متفردون تفرد الآحاد )
( مما يطيل الهم أن أمامنا * طول الطريق وقلة الأزواد )
( عمري لقد أغمدت منك مهندا * في الترب كان ممزق الأغماد )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 363
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٣