( ماذا الذي منع الفنيق هديره * من بعد صولته على الأذواد )
( ماذا الذي حبس الجواد عن المدى * من بعد سبقته إلى الآماد )
( ماذا الذي منع الهمام بوثبة * وعدا على دمه وكان العادي )
( قل للنوائب عددي أيامه * لغنى عن التعديد بالتعداد )
( حمال ألويه العلاء بنجدة * كالسيف يغني عن مناط نجاد )
( قلصت أظلة كل فضل بعده * وأمر مشربها على الوراد )
( فقضي لسانك إذ ذوت ثمراته * أن لا دوام لنضرة الأعواد )
( وقضى جنانك مذ خبت وقداته * أن لا بقاء لقدح كل زناد )
( بقيت أعيجان يضل تبيعها * ومضت هواد للرجال هوادي )
( يا ليت اني ما اقتنيتك صاحبا * كم قنية جلبت أسى لفؤادي )
( من لم يسف إلى التناسل نفسه * كفي الأسى بتفاقد الأولاد )
( برد القلوب بمن تحب بقاءه * مما يجر حرارة الأكباد )
( ليس الفجائع بالذخائر مثلها * يا ماجد الأعيان والافراد )
( ويقول من لم يدر كنهك إنهم * نقصوا به عددا من الاعداد )
( هيهات ادرج بين برديك الردى * رجل الرجال وأوحد الآحاد )
( لا تطلبي يا نفس خلا بعده * فلمثله أعيا على المقتاد )
( فقدت ملاءمة الشكول لفقده * وبقيت بين تباين الأضداد )
( ما مطعم الدنيا بحلو بعده * أبدا ولا ماء الحيا ببراد )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 365
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦٥