بزعمه إلا مختلا [ من البسيط ] :
( دع من دموعك بعد البين للدمن * غدا لدارهم واليوم للظعن )
( هل وقفة بلوى خبت مؤلفة * بين الخليطين من شام ومن يمن )
( عجنا على الربع انضاء محرمة * أثقالها الشوق من باد ومكتمن )
( موسومة بالهوى تدري برؤيتها * أن المطايا مطايا مضمري شجن )
( ثم انثنينا على بأس وقد شرقت * نواظر بمجاري دمعها الهتن )
( من مبلغ لي أبا إسحاق مألكة * عن حنو قلب سليم السر والعلن )
( جرى الوداد له مني وإن بعدت * منا العلائق مجرى الماء في الغصن )
( لقد توامق قلبانا كأنهما * تراضعا بدم الأحشاء لا اللبن )
( مسود قضب الأقلام نال بها * نيل المحمر أطراف القنا اللدن )
( إن لم تكن تورد الأرماح موردها * فما عدلت إلى الأقلام عن جبن )
( والطاعن الطعنة النجلاء عن جلد * كالقائل القولة الغراء عن لسن )
( ما قدر فضلك ما أصبحت ترزقه * ليس الحظوظ على الاقدار والمهن )
( قد كنت قبلك من دهري على حنق * فزاد ما بك في غيظي على الزمن )
( أنت الكرى مؤنسا عيني وبعضهم * مثل القذى مانعا عيني من الوسن )
( قد جاءت النفثة الغراء ضامنة * ما يوثق النفس في سر وفي علن )
( أنطت من حسنها ماء بلا نضب * وحزت من نظمها درا بلا ثمن )
( فاقتد إليك أبا إسحاق قافية * قود الجواد بلا حبل ولا رسن )
( أنشدتها فحدا سمعي غرابتها * إلى الضمير حداء الركب بالبدن )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 361
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦١