ولكنه سلطان لا يحاول وعز لا يزاول ورب لا يغالب ، فإن يمنن علينا بعافيتك ويترحم علينا ببقائك ويتحنن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا ، وبقاء منك بين أظهرنا ، نحدث لله عز وجل بذلك شكرا نعظمه ، وذكرا نديمه ، ونقسم أنصاف أموالنا صدقات ، وأنصاف رقيقنا عتقاء ، ونحدث له تواضعا في أنفسنا ، ونخشع في جميع أمورنا ، وإن يمض بك إلى الجنان ، ويجري عليك حتم سبيله فغير متهم فيك قضاؤه ، ولا مدفوع عنك بلاؤه ، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه ، ولكنا نبكي من غير إثم لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا وللدين والدنيا أكيلا فلا نرى لك خلفا تشكو إليه ، ولا نظيرا نأمله ولا نقيمه » .
بيان :
« الذي له عليهم من الحق » هو وجوب طاعته وإمحاض نصيحته « والذي لهم عليه من الحق » هو وجوب معدلته فيهم « والتواصف » أن يصف بعضهم لبعض « والتناصف » أن ينصف بعضهم بعضا وإنما كان الحق أجمل الأشياء في التواصف لأنه يوصف بالحسن والوجوب وكل جميل وإنما كان أوسعها في التناصف لأن الناس لو تناصفوا في الحقوق لما ضاق عليهم أمر من الأمور . وفي نهج البلاغة : والحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف وهو أوضح ومعناه أن الناس كلهم يصفون الحق ولكن لا ينصف بعضهم بعضا وجعل كفارتهم إنما سمي جزاؤه تعالى على الطاعة كفارة لأنه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له تعالى حق لهم عليه يستوجبون به الثواب مع أنه ليس كذلك لأن الحق له عليهم حيث أقدرهم على الطاعة وألهمهم إياها ولهذا سماه التفضل والتطول والتوسع بالإنعام الذي هو للمزيد منه أهل لأنه الكريم الذي لا ينفذ خزائنه بالإعطاء والجود تعالى مجده وتقدس .
الوافي — صفحة 72
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٢