تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
اللَّه تعالى شرع سواء . فأجابه رجل من عسكره لا يدري من هو ، ويقال إنه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده ، فقال ( 1 ) وأحسن الثناء على اللَّه تعالى بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقه عليهم والإقرار بكل ما ذكر من تصرف الحالات به وبهم . ثم قال : أنت أميرنا ونحن رعيتك ، بك أخرجنا اللَّه من الذل وبإعزازك أطلق عباده من الغل ، فاختر علينا وامض اختيارك وائتمر فامض ائتمارك ، فإنك القائل المصدق ، والحاكم الموفق ، والملك المخول ، لا نستحل في شيء معصيتك ، ولا نقيس علما بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك خطرك ويجل عنه في أنفسنا فضلك . فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إن من حق من عظم جلال اللَّه في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللَّه عليه ولطف إحسانه إليه فإنه لم تعظم نعمة اللَّه على أحد إلا ازداد حق اللَّه عليه عظما وإن من أسخف ( 2 ) حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء واستماع الثناء ولست بحمد اللَّه كذلك ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء . وربما أستحلي الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى اللَّه وإليكم من البقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفراض لا بد من إمضائها فلا تكلموني بما تكلمون به الجبابرة ولا
هامش
( 1 ) في الكافي : فقام بدل فقال . ( 2 ) هكذا في الكافي وهو الصحيح ولكن في الأصل : استخف .
الوافي — صفحة 69 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )