يجوز عنده إلا مناصحة الصدور في جميع الأمور .
فأجابه الرجل ، ويقال لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنين عليه السلام فأجابه وقد عال الذي في صدره فقال والبكاء يقطع منطقه وغصص الشجا تكسر صوته إعظاما لخطر مرزئته ووحشة من كون فجيعته ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم شكا إليه هول ما أشفى عليه من الخطر العظيم والذل الطويل في فساد زمانه وانقلاب حده وانقطاع ما كان من دولته ثم نصب المسألة إلى اللَّه تعالى بالامتنان عليه والمدافعة عنه بالتفجع وحسن الثناء .
فقال : يا رباني العباد ، ويا سكن البلاد ، أين يقع قولنا من فضلك ، وأين يبلغ وصفنا من فعلك ، وأنى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصي جميل بلائك فكيف وبك جرت نعم اللَّه علينا وعلى يدك اتصلت أسباب الخير إلينا ، ألم تكن لذل الذليل ملاذا ، وللعصاة الكفار إخوانا فبمن إلا بأهل بيتك وبك أخرجنا اللَّه تعالى من فظاعة تلك الخطرات أو بمن فرج عنا غمرات الكبريات وبمن إلا بكم أظهر اللَّه معالم ديننا ، واستصلح ما كان فسد من دنيانا حتى استبان بعد الجور ذكرنا ، وقرت من رخاء العيش أعيننا ، لما وليتنا بالإحسان جهدك ، ووفيت لنا بجميع وعدك ، وقمت لنا على جميع عهدك ، فكنت شاهد من غاب منا ، وخلف أهل البيت لنا ، وكنت عز ضعفائنا ، وثمال فقرائنا ، وعماد عظمائنا .
يجمعنا في الأمور عدلك ، ويتسع لنا في الحق تأنيك ، فكنت لنا أنسا إذا رأيناك وسكنا إذا ذكرناك ، فأي الخيرات لم تفعل وأي الصالحات لم تعمل ولولا أن الأمر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا ، ويقوي لمدافعته طاقتنا ، أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا ، وبمن نفديه بالنفوس من أبنائنا ، لقدمنا أنفسنا وأبنائنا قبلك ، ولأخطرناها وقل خطرها دونك ، ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك ، وفي مدافعة من ناواك ،
الوافي — صفحة 71
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧١