بعد البلاء والاختبار ولو فرضنا أن ذلك سائغ وجائز وغير قبيح لم يجز لكم أن تثنوا علي في وجهي ولا جاز لي أن أسمعه منكم لأنه قد بقيت على بقية من الحقوق والفرائض لم أفرغ من أدائها وإمضائها بعد ولا بدلي من أدائها وإمضائها وإذا لم يتم البلاء الذي فرضنا أن الثناء يحسن بعده لم يحسن الثناء « لإخراجي نفسي » أي لاعترافي بين يدي اللَّه وبمحضر منكم أن علي حقوقا في إيالتكم ورئاستي عليكم لم أقم بها بعد وأرجو من اللَّه القيام بها .
وفي بعض النسخ من التقية بالتاء المثناة الفوقانية يعني من أن تتقوني في مطالبة حقوق لكم لم أفرغ من أدائها وعلى هذا يكون المراد بمستحلي الثناء الذين يثنيهم الناس اتقاء شرهم وخوفا من بأسهم وأهل البادرة الملوك والسلاطين والبادرة الحدة ، يقال أخشى بادرته وبدرت منه بوادر يعني غضب ، والمصانعة المداهنة يعني لا تداهنوا في بالمدح والإطراء عن عمل الحق كما يداهن به كثير من الولاة الذين يستفزهم المدح ويستخفهم الإطراء والثناء فيغمضون عن اعتماد كثير من الحق مكافأة لما صونعوا به من التزكية والنفاق قوله « لست في نفسي بفوق ما أن أخطئ من قبيل هضم النفس ليس بنفي العصمة مع أن الاستثناء يكفينا مئونة ذلك ، وقوله فأبدلنا بعد الضلالة من قبيل إلحاق نفسه بالقوم توسعا إذ لم يكن عليه السلام ضالا قط حاشاه ما لا يكفر من الكفران والبارع الفائق ، وقد عال الذي في صدره بالمهملة اشتد وتفاقم وغلبه وثقل عليه وأهمه والشجا ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه والمرزئة بتقديم المهملة المصيبة وكذا الفجيعة وأشفى بالفاء أشرف والفظاعة الشناعة ، والغمرات الشدائد والمزدحمات والثمال بالكسر الملجأ والغياث وقيل هو المطعم في الشدة وحاوله محاولة رامه « وناواه » عاداه وكان الرجل كأن هو الخضر .
الوافي — صفحة 74
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٤