تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا لحق قيل لي ولا التماس إعظام نفسي لما لا يصلح لي فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه فلا تكفوا عني مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق ما أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدي وأعطانا البصيرة بعد العمى . فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل ، فقال : أنت أهل ما قلت واللَّه واللَّه أهل فوق ما قلته فبلاؤه عندنا ما لا يكفر وقد حملك اللَّه تعالى رعايتنا وولاك سياسة أمورنا ، فأصبحت علمنا الذي نهتدي به ، وإمامنا الذي نقتدي به ، وأمرك كله رشد ، وقولك كله أدب ، قد قرت بك في الحياة أعيننا وامتلأت من سرور بك قلوبنا وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا ولسنا نقول لك : أيها الإمام الصالح تزكية لك ولا تجاوز القصد في الثناء عليك ، ولن يكون ( 1 ) في أنفسنا طعن على يقينك ، أو غش في دينك فنتخوف أن تكون أحدثت بنعمة اللَّه تعالى تجبرا أو دخلك كبر ولكنا نقول لك ما قلنا تقربا إلى اللَّه تعالى بتوقيرك وتوسعا بتفضيلك وشكرا بإعظام أمرك ، فانظر لنفسك ولنا وآثر أمر اللَّه على نفسك وعلينا ، فنحن طوع فيما أمرتنا ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا . فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : وأنا أستشهدكم عند اللَّه على نفسي لعلمكم فيما وليت به من أموركم وعما قليل يجمعني وإياكم الموقف بين يديه والسؤال عما كنا فيه ، ثم يشهد بعضنا على بعض فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا ، فإن اللَّه تعالى لا يخفى عليه خافية ولا
هامش
( 1 ) في الكافي : ولم يكن .
الوافي — صفحة 70 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )