- 41 -
باب
المخلوقات وابتدائها ( 1 )
25548 - 1 ( الكافي 8 : 94 رقم 67 ) محمد ، عن أحمد ، عن الحسين ،
هامش
( 1 ) قوله « باب المخلوقات وابتدائها » اعلم أن النظر في أحوال المخلوقات يمكن أن يكون لتحقيق أحوالها والاطلاع على صفاتها وأسبابها ، أي المعدات لتكوينها وفنائها ، وهذا شيء لا يفيد في الآخرة ولم يبعث له الأنبياء ولا كمال للنفس من حيث هو نفس في معرفتها لأنه إذا مات الإنسان وانقطع علاقته عن الأجسام الدنيوية فلا فائدة في أن يعرف خواصها ، وما يفيد النفس مطلقا ولو بعد الموت هو معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأما أسباب وجود المولدات فتنقسم إلى المعدات وهي التي يعدها الطبيعيون فاعلا وليست كما يقولون ، والفاعل الحقيقي وهو مفيض الوجود كما قال في المنظومة :
معطي الوجود في الإلهي فاعل معطي التحرك الطبيعي قائل
وانما يفيد العلم الطبيعي في الطب والصناعات الدنيوية والأسباب عندهم ما يرون من استمرار ترتب شيء على شيء في الوجود فيقولون السقمونيا مسهل والشمس تنمي النبات مع أن السقمونيا ليس علة لشيء والشمس كذلك ، والفاعل هو الله تعالى والأسباب الجسمانية معدات كما ثبت في محله ، فلا ينبغي أن يكون غرض الرجل الإلهي الاطلاع على المعدات والأسباب الطبيعية بل ، على موضع الاعجاب من قدرة الله تعالى وحكمته في المخلوقات ، ولذلك ترى في هذه الأحاديث توجه الأئمة عليهم السلام إلى بيان جهة قدرة الله تعالى وتأثيره لا جهة بيان الأسباب الطبيعية أيا ما كان غرض السائل في سؤاله ، فلا يتعجب حينئذ إن جاؤوا بالجواب عن مثلها مجملا . « ش » .