إحداهما من الأخرى » فقال : نعم ، فقال أبو جعفر عليه السّلام « استغفر ربك فإن قول اللَّه « ( كانَتا رَتْقاً ) » يقول : كانت السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب فلما خلق اللَّه تعالى الخلق وبث فيها من كل دابة فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحب » فقال الشامي :
أشهد أنك من ولد الأنبياء وأن علمك علمهم .
بيان :
أعيا عليه الأمر وتعيا وتعايا إذا لم يهتد لوجه مراده ، « ما قالوا شيئا » أي شيئا ينفعك وإن كان صحيحا كما يأتي بيانه ولعله أشار بالماء الذي خلق الأشياء منه إلى المادة التي خلق منها الأشياء بإفاضة الصور عليها وإنما سماها الماء لقبولها التشكلات بسهولة وإنما جعلها أول ما خلق مع أنها متأخرة عن الصورة في الوجود لثباتها على حالها مع توارد الصور عليها فهي من هذا الوجه متقدمة على جميع الصور وإنما جعلها أولا مع أن خلق الأرواح متقدم على خلق الأجسام لأن السائل إنما سأل عن أول ما خلق من عالم الخلق دون الأمر كما كان ظاهرا من حاله ومبلغ علمه وسؤاله ، قوله « فجعل نسب كل شيء إلى الماء » ناظر إلى قوله عز وجل « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ( 1 ) ، و « الريح » إشارة إلى ما يفيض من عالم الأمر إلى عالم الخلق آنا فآنا وإنما سماه ريحا لوقوعه دفعة من غير زمان ، فكان أنسب ما يشبه به من الأجسام في السرعة والنفوذ هو الريح لكونها أسرع الأجسام حركة ولك أن تحمل الماء والريح على معنييهما المتعارف من دون تأويل لأن المادة لا تخلو قط من صورة إلا أنه ينبغي أن تعلم أن القابل من الماء لأن يخلق منه شيء آخر إنما هو مادته دون صورته فتدبر ،
هامش
( 1 ) الأنبياء / 30 .