تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يا ابن مسعود ما يغني من يتنعم في الدنيا إذا أخلد في النار « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 1 ) يبنون الدور ويشيدون القصور ويزخرفون المساجد ليست همتهم إلا الدنيا ، عاكفون عليها ، معتمدون فيها ، آلهتهم بطونهم ، قال اللَّه تعالى « وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » ( 2 ) قال اللَّه تعالى « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ » - إلى قوله - « أَفَلا تَذَكَّرُونَ » ( 3 ) وما هو إلا منافق جعل دينه هواه وإلهه بطنه كلما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه قال اللَّه تعالى « وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ » ( 4 ) ، يا ابن مسعود محاريبهم نساؤهم وشرفهم الدراهم والدنانير وهمتهم بطونهم أولئك شر الأشرار والفتنة منهم وإليهم تعود . يا ابن مسعود قول اللَّه تعالى « أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ . ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ . ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ » ( 5 ) ، يا ابن مسعود أجسادهم لا تشبع وقلوبهم لا تخشع ، يا ابن مسعود الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، فمن أدرك ذلك الزمان من أعقابكم فلا تسلموا في ناديهم ، ولا تشيعوا جنائزهم ، ولا تعودوا مرضاهم ، فإنهم يستنون بسنتكم ، ويظهرون بدعوتكم ، ويخالفون أفعالكم ، فيموتون على غير ملتكم ، أولئك ليسوا مني ، ولا أنا منهم ، فلا تخافن أحدا غير اللَّه فإن اللَّه تعالى يقول « أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ
هامش
( 1 ) الروم / 7 . ( 2 ) الشعراء / 129 - 131 . ( 3 ) الجاثية / 23 . ( 4 ) الرعد / 26 . ( 5 ) الشعراء / 205 - 207 .