سليمان بما كان فيه من الملك ، وكان يأكل الشعير ويطعم الناس الحواري ( 1 ) وكان لباسه الشعر وكان إذا جنه الليل شديدة على عنقه فلا يزال قائما يصلي حتى يصبح ، وإن شئت نبأتك بأمر إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام كان لباسه الصوف وطعامه الشعير ، وإن شئت نبأتك بأمر يحيى عليه السلام كان لباسه الليف وكان يأكل ورق الشجر ، وإن شئت نبأتك بأمر عيسى بن مريم عليهما السلام فهو العجب كان يقول : إدامي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف ودابتي رجلاي وسراجي بالليل القمر وصلاي في الشتاء مشارق الشمس وفاكهتي وريحانتي بقول الأرض مما يأكل الوحوش والأنعام ، أبيت وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني .
يا ابن مسعود كل هذا منهم يبغضون ما أبغض اللَّه ويصغرون ما صغر اللَّه ويزهدون ما أزهد اللَّه ، وقد أثنى اللَّه عليهم في محكم كتابه ، فقال لنوح عليه السلام « إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » ( 2 ) وقال لإبراهيم عليه السلام « وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً » ( 3 ) وقال لداود « إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ » ( 4 ) وقال لموسى عليه السلام « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » ( 5 ) وقال أيضا لموسى عليه السلام « وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا » ( 6 ) وقال ليحيى عليه السلام « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » ( 7 ) وقال لعيسى عليه السلام « يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ
هامش
( 1 ) الحواري بضم المهملة وتشديد الواو وفتح الراء الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق وكل ما حواري بيض من الطعام « منه » .
( 2 ) الاسراء / 3 .
( 3 ) النساء / 125 .
( 4 ) ص / 26 .
( 5 ) النساء / 164 .
( 6 ) مريم / 52 .
( 7 ) مريم / 12 .