النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً » إلى قوله « وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي » ( 1 ) وقال « إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » ( 2 ) [ يا ابن مسعود ] كل ذلك لما خوفهم اللَّه في كتابه من قوله « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ . لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » ( 3 ) قال اللَّه تعالى « وَجِئَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( 4 ) .
يا ابن مسعود النار لمن ركب محرما والجنة لمن ترك الحلال فعليك بالزهد فإن ذلك مما يباهي اللَّه به الملائكة ويقبل عليك ( 5 ) بوجهه ويصلي عليك الجبار ، يا ابن مسعود سيأتي من بعدي أقوام يأكلون أطيب ( 6 ) الطعام وألوانها ويركبون الدواب ويتزينون بزينة المرأة لزوجها ويتبرجون تبرج النساء وزيهن ( 7 ) مثل زي الملوك الجبابرة ، هم منافقو هذه الأمة في آخر الزمان ، شاربون بالقهوات لاعبون بالكعاب ( 8 ) راكبون الشهوات ، تاركون الجماعات ، راقدون عن العتمات ، مفرطون في الغدوات ، يقول اللَّه تعالى « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا » ( 9 ) ، يا ابن مسعود مثلهم مثل الدفلي زهرتها حسنة وطعمها مر ، كلامهم الحكمة وأعمالهم داء لا يقبل الدواء « أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ( 10 ) .
هامش
( 1 ) المائدة / 110 .
( 2 ) الأنبياء / 90 .
( 3 ) الحجر / 43 - 44 .
( 4 ) الزمر / 69 .
( 5 ) في مكارم الأخلاق : وبه يقبل الله عليك .
( 6 ) في مكارم الأخلاق : طيب .
( 7 ) في مكارم الأخلاق : وزيهم .
( 8 ) في الأصل : الكعبات .
( 9 ) مريم / 59 .
( 10 ) محمد / 24 .