وفوا ، وإذا أساؤا استغفروا ، وإذا أحسنوا استبشروا « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » ( 1 ) « وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً » ( 2 ) « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً » ( 3 ) ويقولون للناس حسنا .
يا ابن مسعود والذي بعثني بالحق إن هؤلاء هم الصابرون ( 4 ) .
يا ابن مسعود « أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » ( 5 ) فإن النور إذا وقع في القلب انشرح وانفسح ، فقيل : يا رسول اللَّه فهل لذلك من علامة فقال : نعم التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الفوت ، فمن زهد في الدنيا قصر أمله فيها وتركها لأهلها .
يا ابن مسعود قول اللَّه تعالى « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً » ( 6 ) يعني أيكم ازهد في الدنيا إنها دار الغرور ودار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له ، إن أحمق الناس من طلب الدنيا ، قال اللَّه تعالى « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ » ( 7 ) وقال اللَّه تعالى « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » ( 8 ) يعني الزهد في الدنيا ، وقال تعالى لموسى :
يا موسى إنه لن يتزين المتزينون بزينة أزين في عيني مثل الزهد ، يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغناء مقبلا ، فقل :
هامش
( 1 ) الفرقان / 63 .
( 2 ) الفرقان / 72 .
( 3 ) الفرقان / 64 .
( 4 ) في مكارم الأخلاق : الفائزون .
( 5 ) الزمر / 22 .
( 6 ) هود / 7 والملك / 2 .
( 7 ) الحديد / 20 .
( 8 ) مريم / 12 .